الصفحة 18 من 37

فقل: لا ، بل لا يكلف أحدا إلا ما يطيق ، لأن تكليف ما لا يطاق قبيح ، وهو تعالى لا يفعل القبيح ، فقد قال تعالى: * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * [ البقرة: 268 ] ، والوسع: دون الطاقة ، وقال: * ( إلا ما آتاها ) * [ الطلاق: 7 ] ( 1 ) . ‹ صفحه 35 › فصل [ في أن الله لا يريد شيئا من القبائح ] فإن قيل: أربك يريد ( 1 ) شيئا من القبائح ؟ فقل: إنه تعالى لا يريد شيئا منهما فلا يريد الظلم ، ولا يرضى الكفر ، ولا يجب الفساد ، لأن ذلك كله يرجع إلى إرادة القبيح هي قبيحة ، وهو تعالى لا يفعل القبيح . ألا ترى أنه لو أخبرنا مخبر ظاهره العدالة بأنه يريد الزنا والظلم لسقطت عدالته ، ونقصت منزلته ، عند جميع العقلاء ولا علة لذلك إلا أنه أتى قبيحا ، وهو إرادة القبيح . وقد قال تعالى: * ( والله لا يحب الفساد ) * [ البقرة: 205 ] ، وقال: * ( ولا يرضى لعباده الكفر ) * [ الزمر: 7 ] . وقال: * ( وما الله يريد ظلما للعباد ) * [ غافر: 31 ] . ‹ صفحه 36 › فصل [ في أن الله لا يفعل ما هو مفسدة ] فإن قيل: فهل ربك يفعل لعباده ( 1 ) ما هو مفسدة ؟ فقل: كلا ، بل لا يفعل إلا الصلاح ، ولا يبلوهم إلا بما يدعوهم إلى الفلاح ، سواء كان ذلك محنة أو نعمة ، لأنه تعالى لا يفعل إلا الصواب والحكمة كما تقدم ، فإذا أمرضهم وابتلاهم أو امتحنهم بفوت ما أعطاهم ، فلا بد من اعتبار المكلفين ( 2 ) ، ليخرج بذلك عن كونه عبثا ، وقد نبه على ذلك بقوله تعالى: * ( أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا هم يتوبون ولا هم يذكرون ) * [ التوبة: 126 ] ، ولا بد من العوض الموفي على ذلك بأضعاف مضاعفة ، ليخرج بذلك عن كونه ظلما ، وقد ورد ذلك في السنة كثيرا ، والغرض الاختصار ( 3 ) . ‹ صفحه 37 › ( النبوة ) فصل [ في معرفة النبي ( ص ) ] فإن قيل: فقد أكملت معرفة ربك ، فمن نبيك ؟ فقل: محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فإن قيل: فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت