برهانك على ذلك ؟ فقل: لأنه جاء بالمعجزة ( 1 ) عقيب ادعائه النبوة ، وكل من كان كذلك فهو نبي صادق . فإن قيل: فما برهانك على أنه جاء بالمعجز عقيب ادعائه النبوءة ؟ فقل: المعلوم ضرورة أنه كان في الدنيا قبيلة تسمى قريش ، وأن فيهم قبيلة تسمى: بنو هاشم ، وأنه كان فيهم ‹ صفحه 38 › رجل اسمه: محمد بن عبد الله ، والمعلوم ضرورة أنه ادعى النبوة ، وأنه جاء بالقرآن بعد ادعاء النبوة ، وأنه مشتمل على آيات التحدي ، وأنه كان يتلوها على المشركين ويسمعونها وهم النهاية في الفصاحة ، والمعلوم ضرورة شدة عداوتهم له . وإنما قلنا: بأنه معجز لأنه تحداهم على أن يأتوا بمثله فعجزوا ( 1 ) ، ثم تحداهم على أن يأتوا بعشر سور مثله فعجزوا ( 2 ) ، ثم تحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله ( 3 ) فلم يقدروا على ذلك ، لأنهم لو قدروا على معارضته - مع شدة عداوتهم له وعلمهم بأن معارضته بمثل ما جاء به ( 4 ) ‹ صفحه 39 › تبطل دعواه - لما عدلوا عنها إلى الشاق من محاربته ، التي لا تدل على بطلان دعواه ، فدل ذلك على كونه معجزا . ولأن القرآن مشتمل على الأخبار عن الأمور الماضية ( 2 ) ، فكان الأمر على ما أخبر في الماضي والمستقبل ، فدل ذلك على كونه معجزا ، لا يقدر عليه أحد من البشر . وله معجزات كثيرة تقارب ألف معجزة ، نحو: مجئ الشجرة إليه ، وجريها على الماء كالسفينة ( 3 ) ، وسير ‹ صفحه 40 › الشجرة ( 1 ) ، وإحيائه الموتى ( 2 ) ، وتسبيح الحصى في يده ( 3 ) ، ونحو ذلك كثير ، وإنما قلنا بأن من كان كذلك فهو نبي صادق ، لأن إظهار المعجز على أيدي الكذابين قبيح ، وهو تعالى لا يفعله ، وإذا ثبت صدقه وصحت نبوته ، وجب تصديقه فيما أخبرنا به عن الأنبياء والمرسلين قبله ، ووجب القضاء بصحة نبوتهم وتصديق رسالتهم ، وهذا واضح . فصل [ في معرفة القرآن ] فإن قيل: فما اعتقادك في القرآن ؟ ‹ صفحه 41 › فقل: اعتقادي أنه كلام الله تعالى ، وأنه كلام مسموع