الصفحة 17 من 37

ودواعيه ، وينتفي بحسب كراهته وصرفه على طريقة واحدة ، ولأن الله تعالى قد أضاف أفعال العباد إليهم ، فقال: * ( يكسبون ) * ، و * ( يمكرون ) * ، و * ( يفعلون ) * ، و * ( يصنعون ) * ، و * ( يكفرون ) * ، و * ( يخلقون إفكا ) * ، ونحو ذلك في القرآن كثير ، ولكنه تعالى أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، أقدرهم على فعل الضدين ، وهداهم النجدين ، ومكنهم في الحالين ، لم يمنعهم عن فعل المعاصي جبرا ، ولا قهرهم على فعل الطاعات قهرا ، ولو شاء لفعل كما قال عز وجل: * ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا ) * [ يونس: 99 ] يريد به مشيئة الاجبار لا مشيئة الاختيار ، لأنه لو أرهم لم يكونوا مكلفين ، ولبطل الغرض ببعثه المرسلين . فصل [ في أن الله لا يعذب أحدا إلا بذنبه ] فإن قيل: ربك يعذب أحدا بغير ذنبه ؟ فقل: لا يعذب أحدا إلا بذنبه ، لأن عقاب من لا ذنب له ‹ صفحه 32 › ظلم ، والظلم قبيح ، وهو تعالى لا يفعل القبيح ، وقد قال تعالى: * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * [ الأنعام: 164 ] . فصل [ في أن الله لا يقضي إلا بالحق ] فإن قيل: أربك يقضي بغير الحق ؟ فقل: كلا ، بل لا يقضي بالفكر والفساد ، لما في ذلك من مخالفة الحكمة والسداد ( 1 ) ، لقوله تعالى: * ( والله يقضي بالحق ) * [ غافر: 20 ] ، فلا يجوز القول بأن المعاصي بقضاء الله تعالى وقدره ( 2 ) بمعنى الخلق والأمر ، لأنها باطل ، ولأن إجماع المسلمين منعقد على أن الرضى بالمعاصي لا يجوز ، وإجماعهم منعقد على أن الرضا بقضاء الله واجب ، ولا مخلص إذا من ذلك إلا بالقول بأن المعاصي ليست بقضاء الله ، بمعنى أنه أمر بها ، وأما أنه ‹ صفحه 33 › تعالى عالم بها فهو تعالى عالم بها ، لأنها من جملة المعلومات ، وعلمه ( 1 ) بها لم يحمل العبد على فعلها ، ولم يجبره على صنعها كما تقدم ( 2 ) . ‹ صفحه 34 › فصل [ في أن الله لا يكلف أحدا فوق طاقته ] فإن قيل: هل ربك يكلف أحدا فوق طاقته ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت