سوف يرى فلا بد أن يرى في مكان والأماكن محدودة ، وما كان فهو محدود محدث . ( 2 ) - القول بأن الله يرى القيامة بحدق العيون يترتب عليه محاذير كثيرة منها: التجسيم والحدوث والتشبيه ، والله منزه عن جميع ذلك ، فلذا احتار القائلون بأن الله يرى فتارة يلجأون إلى القول بأنه يرى في غير مكان ، وتارة يقولون يرى بغير حدق العيون ، وأخرى يقولون يرى بلا كيف ، ولا يقول بأنه يرى بحدق العيون أو في جهة من الجهات إلا شواذ من المجسمة والمشبهة . وما ذكر من الأدلة في إثبات الرؤية لا تعني ذلك في شئ ، وقد طول المؤلف في هذا المبحث في كتابه ينابيع النصيحة . ( 3 ) - يشير المؤلف هنا إلى ما يتشبث به القائلون بالرؤية من أن المراد بقوله: * ( لا تدركه الأبصار ) * نفي الرؤية في الدنيا فقط والقرائن لا تساعدهم على ذلك فالنفي عام والجميع متفقون على أن ما نفى الله عن نفسه من صفات النقص منتف عنه في الدنيا والآخرة ، ونحن نعتبر أن إمكانية رؤيته صفة نقص لأنه بذلك يشابه المحدودات المرئيات وهو يقول: * ( ليس كمثله شئ ) * . واحتجاج المخالفين بقوله تعالى: * ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) * غير صحيح ، لأن المراد بالناضرة الجميلة المشرقة ، وإلى بها ناظرة أي إلى رحمة ربها منتظرة ، وذلك وارد بكثرة في كلام العرب ، قال حسان: وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن يأتي بالخلاص وأما احتجاجهم بحديث:"سترون ربكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر"، فغير مجد لما في سنده من مقال ، وما في متنه من شذوذ ، ليس هذا موضع ذكرها وإن صح فهو آحاد لا يعمل به في الأصول إضافة إلى أنه قد يكون المراد بقوله ( سترون ) : ستعلمون ، كما في قوله تعالى: * ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) * أي: ألم تعلم . ‹ پاورقى ص 26 › ( 1 ) - يشير المؤلف بهذا الكلام إلى بطلان قول من زعم أن موسى ما سأل الله الرؤية إلا لعلمه بإمكانية ذلك . ‹ پاورقى ص 27 › ( 1 ) -