اليمنية قبل نحو ربع قرن في جو مظلم بالتشيع والتصوف والتحزب ودعاء غير الله عز وجل والتمسح بأتربة القبور والجهل المطبق فتنكر لدعوته الكثير وسانده من أهل بلده النزر اليسير فصبر وصابر ودعا وعلم وجد واجتهد وثابر بما آتاه الله من العلم النافع والعمل الصالح -فيما نحسبه والله حسيبه- والأخلاق السامية والهمة العالية والشجاعة الفائقة في قول الحق ونصرة ذويه ودحض الباطل وإهانة معتنقيه بالحجة والبرهان وبما آتاه الله من الحجة والبيان تارة بشريط وأخرى بكتاب ولغزارة علمه ودقة فهمه وعظيم صبره وحلمه وشدة محبته للعلم والتعليم وقوة ثباته وصلابته على كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وكل ذلك بعد توفيق الله عز وجل وتحقيق شيء أراده سبحانه وتعالى، لهذا وذاك أقبل الله عز وجل بقلوب العباد عليه وعلى داره من بعده فأحبه الصالحون ورحل إليه طلبة تلك العلوم النافعة من الحديث وعلومه والعقيدة الصحيحة والفقه والنحو وغير ذلك فتربوا في رياضه ونهلوا من حياضه بين مستقل ومستكثر وقد بارك الله عز وجل في دعوته فآتت ثمارها وانتشر خيرها في نحو ربع قرن فامتلأت البلاد برجال السنة وحملتها من مؤلفين ومحققين ومدرسين وخطباء مؤثرين وصار الأمر كما قال بعض القبائل من أهل السنة حفظهم الله في زامل لهم باللهجة البلدية وهم يعبرون عن فرحهم بهذا الخير ومحبتهم لمن كان السبب فيه:
كان اليمن مظلم جنوبه والشمال شيعة وصوفية وما للحق مجال
وجاء سيف صارم شق الجبال وبيّن السنة لآلاف الرجال
وقد قرت بذلك أعين أهل السنة الصادقين حيث كانوا وضاقت صدور أهل الضلالة أينما ثقفوا وجعلوا يدبرون لدعوة الشيخ -رحمه الله- مكر الليل والنهار فما شعر الشيخ -رحمه الله- إلا وبعض ضعفاء النفوس كمحمد المهدي وعقيل المقطري وعبدالمجيد الريمي ومحمد بن موسى البيضاني وعبدالله الحاشدي وعبدالله بن غالب العديني ونحوهم قد فتنوا بالجمعيات وأثارهم الحزبيون الحاقدون الذين كانوا مندسين في هذه الدعوة السلفية ونعشوهم ببعض متاع الدنيا الزائل حتى صنعوا منهم مناهضين للدعوة التي تربوا فيها بين