: «لم يدخل مالك في"موطئه"، ولا البخاري في"صحيحه"أحاديث النهي عن الشرب قائمًا ، فأدخلا إباحة ذلك من الأحاديث والآثار [إذ] (1) لم يصح عندهم النهي عن ذلك ، والله أعلم .
وذكر مسلم في الباب ثلاثة أحاديث: حديث قتادة عن أنس ، وهو معنعن ، وكان شعبة يتّقي من حديث قتادة [ما] (2) لا يقول فيه: حدثنا ، وحديث قتادة أيضًا ، عن أبي عيسى الأُسْوارِي ، عن أبي سعيد مثله ، وأبو عيسى أيضًا هو غير مشهور ، واضطراب قتادة في سند هذا الحديث مما يُعَلِّلُه ؛ في مخالفةِ الأحاديثِ الأُخَرِ ، وأئمةِ الصحابة، والخلفاء ، والتابعين » .
فتلخّص من هذا أن ابن عبد البر ، وأبا الوليد الباجي ، والقاضي عياضًا أعلُّوا هذا الحديث بأربع علل:
الأولى: أن الحديث لم يصحّ عند مالك ، ولا البخاري ، ولذا لم يدخله الأول في"موطئه"، ولا الثاني في"صحيحه".
الثانية: عنعنة قتادة ، وهو مُدَلِّس ، وكان شعبة يتّقي من حديثه ما لم يصرّح فيه بالسماع .
الثالثة: اضطراب قتادة في الحديث ؛ لأنه روي في"صحيح مسلم"عن قتادة على وجهين:
1-قتادة ، عن أنس ، وهي الرواية المتقدّمة .
2-قتادة ، عن أبي عيسى الأُسْوارِي ، عن أبي سعيد الخدري ، وهي الرواية الآتية .
وثمَّةَ رواية ثالثة لم يشيروا إليها ، وهي:
3-قتادة ، عن أبي مسلم الْجَذْمي ، عن الجارود بن الْمُعَلَّى، وهي الرواية بعد الآتية .
الرابعة: مخالفة هذا الحديث للأحاديث الأخرى ، وللأئمة من الصحابة ، والخلفاء ، والتابعين .
وقد أخطأ هؤلاء الأئمة في تضعيفهم لهذا الحديث بهذه العلل ، وإليك الجواب عن هذا الإعلال:
(1) في الموضع السابق من"الإكمال": « إذا » ، وهو تصحيف فيما يظهر .
(2) في الموضع السابق من"الإكمال": « من » ، وهو تصحيف فيما يظهر .