فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 85

أيضًا من طريق همام - وهو ابن يحيى - عن قتادة ، عن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زجر عن الشرب قائمًا .

وقد أعلّ ابن عبد البر ، وأبو الوليد الباجي ، والقاضي عياض هذا الحديث .

أما ابن عبد البر فنسب إعلالها للإمام مالك عل سبيل الإقرار ، فقال (1) : « إنما رسم مالك هذا الباب ، وذكر فيه عن عمر ، وعلي ، وعثمان ، وسعد ، وعائشة ، وابن عمر ، وابن الزبير ؛ أنهم كانوا يشربون قيامًا ؛ لما سمع فيه من الكراهية - والله أعلم - ، ولم يصح عنده الحظر ، وصحَّت عنده الإباحة ، فذكرها في بابٍ أُفرِد لها من كتابه هذا ، وهي الأكثر عند العلماء ، وعليها جماعة الفقهاء » .

وأما أبو الوليد الباجي فقال (2) : « وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ الشُّرْبِ قَائِمًا ، وَقَدْ كَرِهَهُ قَوْمٌ لأََحَادِيثَ وَرَدَتْ فِيهِ فِيهَا نَظَرٌ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ قَدْ أَخْرَجَهَا فِي"صَحِيحِهِ"، وَلَمْ يُخْرِجْهَا الْبُخَارِيُّ ... » ، ثم ذكر حديث أنس هذا ، ثم قال: « وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مِنْ الاضْطِرَابِ عَلَى قَتَادَةَ مَا لا تَحْمِلُهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ؛ لِمُخَالَفَةِ أَئِمَّةِ الصَّحَابَةِ ، وَالأحَادِيثُ الْمُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهَا مُعَارِضَةٌ لَهَا ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: حَدَّثَنَا ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَتَّقِي مِنْ حَدِيثِهِ مِمَّا لا يُصَرِّحُ فِيهِ بِحَدَّثَنَا » .

وتابع ابنَ عبد البر وأبا الوليد الباجي القاضي عياضٌ فقال (3)

(1) في"الاستذكار" (26/277) .

(2) في"المنتقى" (7/237) .

(3) في"الإكمال" (6/491) .

ونقل الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (10/83) هذا عن القاضي عياض بلفظ: « لم يخرج مالك ولا البخاري أحاديث النهي ، وأخرجها مسلم من رواية قتادة عن أنس ، ومن روايته عن أبي عيسى ، عن أبي سعيد ، وهو معنعن ، وكان شعبة يتّقي من حديث قتادة ما لا يصرّح فيه بالتحديث ، وأبو عيسى غير مشهور ، واضطراب قتادة فيه مما يعله ، مع مخالفة الأحاديث الأخرى والأئمة له » . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت