المثال الثالث: تصحيحه لحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدًّاه: في التكبير في صلاة العيدين ؛ في الأولى سبعًا ، وفي الثانية خمسًا (1) .
وجميع هذه الأحاديث الثلاثة لم يخرجها البخاري في"صحيحه".
ثانيًا: دعوى أن قتادة مدلّس ، ولم يصرِّح بالسماع: مردودة بأمرين:
1-تصريح قتادة بالسماع في الرواية نفسها ؛ في قوله: فقلنا: فالأكل ؟ فقال: « ذاك أشرّ ، أو أخبث » ، فكيف خفي هذا على أبي الوليد الباجي ، والقاضي عياض ؟!!
2-روى هذا الحديث عن قتادة جمع من الرواة ، ومنهم شعبة بن الحجّاج كما تقدّم ، ومن المعلوم أن روايته عنه مأمونة الجانب من التدليس ، وإن لم يصرِّح قتادة بالسماع ، فكيف وقد صرّح ؟!
يقول شعبة: « كنت أتفقّد فم قتادة ، فإذا قال: حدثنا ، وسمعت ، حفظته ، وإذا قال: حَدَّث فلان ، تركته » (2) .
وقال أيضًا: « كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش ، وأبي إسحاق ، وقتادة » (3) .
ثالثًا: وأما الاضطراب بسبب أن قتادة يروي الحديث عن أنس كما هنا ، وعن أبي عيسى الأُسْوارِي ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - _ كما سيأتي _ ، وعن أبي مسلم الجَذْمي ، عن الجارود ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - _ كما سيأتي أيضًا _ ، وأنّ بعضهم عدّ هذا اضطرابًا من قتادة: فالحقّ أن قتادة من المكثرين من الرواية ، وهو ثقة متقن ، فلا يستغرب عليه أن يكون له في هذا الحديث ثلاث طرق مختلفة تتعلق بموضوع واحد ، وقد صحح أبو حاتم وأبو زرعة (4) وجوهًا أكثر من هذه في أحد الأحاديث ، ثم قال أبو زرعة: « وفي حديث قتادة مثل ذا كثير ، يحدِّث بالحديث عن جماعة » .
(1) نقله الترمذي ايضًا (ص93 رقم 154) .
(2) انظر مقدمة"الجرح والتعديل" (ص 161 و 169) ، و"المعرفة"للبيهقي (1/151 ـ 152) .
(3) انظر المرجعين السابقين .
(4) كما في"العلل"لابن أبي حاتم (684) .