وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن علّتين من هذه العلل التي ردّ بها القاضي عياض وغيره هذا الحديث ، ولم يتعرّض للعلّتين الأخريين ؛ لكونهما لا تتعلّقان بهذا الحديث على وجه الخصوص ، فقال (1) : « فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلِّسًا وقد عنعنه ، فيجاب عنه بأنه صرّح في نفس السند بما يقتضي سماعه له من أنس ، فإن فيه: قلنا لأنس: فالأكل ؟ ...، ودعواه اضطرابه مردودة ؛ لأن لقتادة فيه إسنادين ، وهو حافظ » .
ولم يذكر الحافظ ابن حجر منها سوى طريقين في جوابه على اعتراض القاضي عياض ، حيث قال: « ودعواه اضطرابه مردودة ؛ لأن لقتادة فيه إسنادين ، وهو حافظ » .
رابعًا: وأما دعوى مخالفة هذا الحديث للأحاديث الأخرى ، وللأئمة من الصحابة ، والخلفاء ، والتابعين: فلا تعني تضعيفه _ أعني حديث النهي _ ؛ لأن التضعيف وجه من وجوه الترجيح ، وليس هناك ما يدعو للترجيح والجمع ممكن كما سيتبين من هذا البحث ، والله أعلم .
ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -
وله عنه ثلاث طرق:
1)- قال مسلم (2)
(1) في"فتح الباري" (10/83) .
(2) في"صحيحه" (2025) . وأخرجه الإمام أحمد في"المسند" (3/32 و54) ، وأبو يعلى في"مسنده" (988 و1321) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/272) ، وفي"شرح مشكل الآثار" (2098) ، والبيهقي في"سننه" ( 7 / 282) ، والبغوي في"شرح السنة" (3045) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (24480) من طريق هشام الدستوائي ، عن قتادة ، به .
وأخرجه الإمام أحمد في"المسند" (3/45) ، وابن شاهين في"الناسخ والمنسوخ" (565) ، كلاهما من طريق سعيد بن
أبي عروبة ، عن قتادة ، به .
وأخرجه مسلم في الموضع السابق من"صحيحه"، وابن الجارود في"المنتقى" (866) ، وأبو يعلى في"مسنده"
(989) جميعهم من طريق شعبة ، عن قتادة ، به .
وأخرجه البيهقي في الموضع السابق من طريق يزيد بن إبراهيم ، عن قتادة ، به .