(قَوْلُهُ: وَالْجَدَّةُ مِنْ جِهَتِهَا) ؛ أَيْ: مِنْ جِهَةِ الأُمِّ فَصَاعِدَةً. (بِمَحْضِ الإناثِ) وَاعْلَمْ أَنَّ إِرْثَهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الأَئِمَّةِ، وَكَذَلِكَ الجَدَّةُ منْ جِهَةِ الأبِ المُدْلِيَةُ بِمَحْضِ الإناثِ، فَإِنْ أَدْلَتِ الجَدَّةُ بالجدِّ كَأُمِّ أَبِي الأبِ فَلا تَرِثُ عِنْدَ المَالِكِيَّةِ وَتَرِثُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَإِنْ أَدْلَتْ بِأَبِي الْجَدِّ كَأُمِّ أَبِي أَبِي الأبِ فَلا تَرِثُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَأَمَّا مَذْهَبُنَا مَعْشَرَ الشَّافِعِيَّةِ وَمَذْهَبُ الحَنَفِيَّةِ فَيَرِثُ جَمِيعُ مَنْ ذَكَرْنَا. وَكَذَا كُلُّ جَدَّةٍ تُدْلِي بِجَدٍّ وَارِثٍ، وَأَمَّا الجَدَّةُ الَّتِي تُدْلِي بِذَكَرٍ بَيْنَ أُنْثَيَيْنِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بالجَدَّةِ المُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ غَيْرِ وَارِثٍ، فَهِيَ مِنْ ذَوِي الأرحامِ بِاتِّفَاقِ الأَئِمَّةِ الأربعةِ كَمَا قَالَ الرَّحْبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَكُلُّ مَنْ أَدْلَتْ بِغَيْرِ وَارِثِ فَمَا لَهَا حَظٌّ مِنَ الْمَوَارِثِ
(قَوْلُهُ: وَالزَّوْجَةُ) بإثباتِ التَّاءِ، وَهُوَ الأَوْلَى فِي الفرائضِ، لِلْتَمْيِيزِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَلِذَلِكَ اسْتَحْسَنَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الفرائضِ وَإِنْ كَانَ الأفصحَ [1] فِي الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} الآيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَعَصَبَتُهَا) ؛ أَي: المُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ، وَقَد اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى مَنْ قَالَ: وَعَصَبَتُهَا بِأَنْفُسِهِمْ. هُنَا بِقَوْلِهِ: إِنْ أَرَادَ عَصَبَتَهَا من الذكورِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلا مَحَلَّ لِذَلِكَ هُنَا؛ لأَنَّ الْكَلامَ فِي إِرْثِ النِّسَاءِ، وَإِنْ أَرَادَ عَصَبَتَهَا من النِّسَاءِ مَعَ التَّجَوُّزِ فِي قَوْلِهِ المُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ فَلا يَصِحُّ؛ إِذْ لا عَصَبَةَ من النِّسَاءِ فِي الولاءِ إِلاَّ المُعْتِقَةَ كَمَا عَلِمْتَ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ باختيارِ الأَوَّلِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيُجْعَلُ مُجَرَّدَ فائدةٍ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَن المقامِ, وَبِاخْتِيَارِ الثَّانِي، وَيُحْمَلُ عَلَى مُعْتِقَةِ المُعْتِقَةِ، وَالجَمْعُ بِاعْتِبَارِ إِمْكَانِ تَعَدُّدِهَا كَأَنْ يَعْتِقَ ثَلاثَةٌ مِنَ النِّسَاءِ أَمَةً، وَتِلْكَ الأُمَّةُ أَعْتَقَتْ أَمَةً. اهـ ـ بَاجُورِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُنَّ مَنْ يَرِثُ بالفَرْضِ وبالتَّعْصِيبِ بالغَيْرِ تَارَةً) . اعْلَمْ أَنَّهُمْ عَرَّفُوا التعصيبَ بالغيرِ بِأَنَّهُ كُلُّ أُنْثَى عَصَّبَهَا الذَّكَرُ، والتعصيبُ مَعَ الغيرِ كُلُّ أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً بِاجْتِمَاعِهَا مَعَ أُخْرَى، وَهِيَ مُجَرَّدُ اصطلاحٍ، وَإِلاَّ فَالْكُلُّ مِنَ القِسْمَيْنِ عَصَبَةٌ بِسَبَبِ مُصَاحَبَتِهِ للغَيْرِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَصَبَةٌ بالغيرِ وَعَصَبَةٌ مَعَ الغيرِ، وفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ العصبةَ بالغَيْرِ يَجِبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الغيرُ عَصَبَةً بِنَفْسِهِ، بخلافِ العصبةِ مَعَ الغيرِ، فَإِنَّ الغيرَ فِيهِ لَيْسَ عَصَبَةً، وَذَلِكَ لأَنَّ الْبَاءَ للإلصاقِ، وَلا يَتَحَقَّقُ الإلصاقُ بَيْنَ الشيئَيْنِ إِلاَّ بِمُشَارَكَتِهِمَا فِي الْحُكْمِ، فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: عَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ. تُفِيدُ المشاركةَ فِي حُكْمِ العصوبةِ، بِخِلافِ"مَعَ"فَإِنَّهَا للاقترانِ، وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ مشاركةٍ فِي الْحُكْمِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا} . فَإِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لَمْ يُشَارِكْ هَارُونَ فِي الوزارةِ، فَالغيرُ فِي قَوْلِهِمْ: عَصَبَةٌ مَعَ الغيرِ. لا يَكُونُ عصبةً كَمَا لَمْ يَكُنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَزِيرًا.
(1) الكلام غير واضح بالأصل المعتمد عليه فليراجع