(قَوْلُهُ: جِنْسٌ) هُوَ المَقُولُ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْحَقَائِقِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ. (قَوْلُهُ: قَيْدٌ) ؛ أَيْ: فَصْلٌ، وَهُوَ الَّذِي يُمَيِّزُ الشَّيْءَ عَمَّا يُشَارِكُهُ فِي الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ هُوَ لَهُ) . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْخِيَارَ وَالشُّفْعَةَ وَالْقِصَاصَ منْ جُمْلَةِ المَوْرُوثِ مَعَ أَنَّهَا لا تَقْبَلُ التَّجَزِّي، إِذْ لَيْسَتْ شَيْئًا يُفْرَزُ وَيُقَسَّمُ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَبُولِ التَّجَزِّي قَبُولَ الإِفْرَازِ وَالقِسْمَةِ، بَل الْمُرَادُ بِهِ قَبُولُ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا نِصْفُهُ، وَلِهَذَا ثُلُثُهُ، ونحوُ ذَلِكَ، وَهَذِهِ الثلاثةُ تَقْبَلُ التَّجَزِّيَ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلِ الإِفْرَازَ وَالْقِسْمَةَ.
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ) . جَمْعُ رُكْنٍ، وَهُوَ كالشَّرْطِ فِي أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْهُ، وَيُفَارِقُهُ فِي أَنَّ الرُّكْنَ جُزْءُ الذَّاتِ كَمَا قَالَ فِي مَرَاقِي السُّعُودِ:
وَالرُّكْنُ جُزْءُ الذَّاتِ وَالشَّرْطُ خَرَجْ وَصِيغَةٌ دَلِيلُهَا فِي المُنْتَهَجْ
(قَوْلُهُ: وَشُرُوطُهُ) جَمْعُ شَرْطٍ، وَهُوَ مَا يَلْزَمُ منْ عَدَمِهِ العَدَمُ، وَلا يَلْزَمُ منْ وُجُودِهِ وُجُودٌ وَلا عَدَمٌ لِذَاتِهِ، (قَوْلُهُ: المَحْكُومِ بِمَوْتِهِ) ؛ أَيْ: إِذَا حَكَمَ القَاضِي بِمَوْتِهِ، أَوْ تَقْدِيرًا كَمَا فِي الجَنِينِ الَّذِي انْفَصَلَ بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ تُوجِبُ غُرَّةً.
(قَوْلُهُ: كَحَمْلٍ انْفَصَلَ) ؛ أَيْ: لِوَقْتٍ، (وَقَوْلُهُ: يَظْهَرُ مِنْهُ) ؛ أَيْ: مِن الوَقْتِ، فالضميرُ يَرْجِعُ إِلَى الوقتِ الْمُقَدَّرِ، (وَقَوْلُهُ: وُجُودُهُ) ؛ أَيْ: وَلَوْ نُطْفَةً.
(قَوْلُهُ: وَأَسْبَابُهُ) جَمْعُ سَبَبٍ، وَهُوَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ، وَاصْطِلاحًا: مَا يَلْزَمُ منْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ العَدَمُ لِذَاتِهِ. (وَقَوْلُهُ: ثَلاثَةٌ) لا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّ الإرثَ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اجتماعِ الأسبابِ الثلاثةِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ يُفِيدُ صَاحِبَهُ الإرثَ عَلَى الاستقلالِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الرَّحْبِيُّ بِقَوْلِهِ:
أَسْبَابُ مِيرَاثِ الوَرَى ثَلاثَةْ كُلٌّ يُفِيدُ رَبَّهُ الْوِرَاثَةْ
(قَوْلُهُ: أَحَدُهَا النَّسَبُ؛ أي: قَرَابَةُ الأخِ) . هَذَا فِي اللُّغَةِ, وَاصْطِلاحًا: أَقَارِبُ الرَّجُلِ منْ أَبِيهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ) ؛ أَيْ: وَلا خَلْوَةٌ، فَيُوَرَّثُ بِهِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} ، {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} .
وَيَتَوَارَثُ الزَّوْجَانِ فِي عِدَّةِ الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ بِاتِّفَاقِ الأَئِمَّةِ الأربعةِ، وَلَوْ كَانَ الطَّلاقُ فِي الصِّحَّةِ, لا الزَّوْجَةُ المُطَلَّقَةُ طَلاقًا بَائِنًا فِي مرضِ الْمَوْتِ عِنْدَنَا خِلافًا للأَئِمَّةِ الثلاثةِ، فَإِنَّهَا تَرِثُ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَلَو انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَاتَّصَلَتْ بِأَزْوَاجٍ. اهـ شَنْشُورِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا الْوَلاءُ) لُغَةً: السَّلْطَنَةُ والنُّصْرَةُ، وَاصْطِلاحًا: عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ المُعْتِقِ عَلَى عَتِيقِهِ بالعِتْقِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ منْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَيَرِثُ بِهَا المُعْتَقُ وَالْمُعْتَقَةُ وَعَصَبَتُهُمَا المُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ - وَاعْلَمْ أَنَّ الولاءَ منْ حَيْثُ هُوَ ثَلاثَةُ أَقْسَامٍ، جَمَعَهَا الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي بَيْتٍ، فَقَالَ:
وَلاءُ عَتَاقَةٍ وَوَلاءُ حِلْفِ وَوَلاءُ إِسْلامٍ كَمِثْلِ الجُعْفِي
وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَلاءُ الْعَتَاقَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشارحُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا اخْتِلافُ الدَّارِ والرِّدَّةُ والدَّوْرُ الحُكْمِيُّ فَمُخْتَلَفٌ فِيهَا) ؛ أَيْ: فِي هَذِهِ الثلاثةِ، وَالْمُرَادُ باخْتِلافِ الدارِ اخْتِلافُ ذَوِي الْكُفْرِ الأَصْلِيِّ ذِمَّةً وَحِرَابَةً، فَلا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ لا أَمَانَ لَهُ وَذِمِّيٍّ؛ لانقطاعِ المُوَالاةِ بَيْنَهُمَا، وَيَتَوَارَثُ الذِّمِّيَّانِ وَالحَرْبِيَّانِ وَإِن اخْتَلَفَتْ دَارُهُمَا؛ لأَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَحُكْمُ المُعَاهَدِ وَالمُسْتَأْمَنِ حُكْمُ الذِّمِّيِّ عَلَى الرَّاجِحِ.