الصفحة 11 من 89

وَحُكْمُهُ: الوجوبُ العَيْنِيُّ أَوِ الْكِفَائِيُّ، وَمَسَائِلُهُ قَضَايَاهُ الَّتِي تُطْلَبُ نِسْبَةُ مَحْمُولاتِهَا إِلَى مَوْضُوعَاتِهَا، كَقَوْلِنَا: الوَرَثَةُ أَقْسَامٌ: قِسْمٌ يُوَرَّثُ بالفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ كالأبِ، وَقِسْمٌ يَرِثُ بالفرضِ كالزَّوْجِ والأخِ للأُمِّ، وَقِسْمٌ يَرِثُ بالتعصيبِ كالابنِ.

وَفَضْلُهُ جَزِيلٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ.

وَنِسْبَتُهُ إِلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ من العلومِ الشَّرْعِيَّةِ. وَغَايَتُهُ: إِيصَالُ الْحُقُوقِ إِلَى ذَوِيِّهَا. وَفَائِدَتُهُ: الاقْتِدَارُ عَلَى تَعْيِينِ السهامِ لِذَوِيهَا. وَاسْتِمْدَادُهُ: من الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ.

(وَحُكْمُهُ) ؛ أَيْ: حُكْمُ تَعَلُّمِ هَذَا الفَنِّ.

(الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ) إِذَا لَمْ يَصْلُحْ لتَعَلُّمِه غَيْرُه, (أَو الْكِفَائِيُّ) إِذَا صلَحَ غَيْرُه لَهُ، وَذَلِكَ لَمَّا سيأتي مِن الأَحَادِيث.

(وَمَسَائِلُهُ) أَي: المسائلُ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الفَنِّ, (قَضَايَاهُ) جَمْعُ قضيةٍ وَهِيَ (الَّتِي تُطْلَبُ نِسْبَةُ مَحْمُولاتِهَا) كَقَوْلِنَا: أقسامٌ. (إِلَى مَوْضُوعَاتِهَا) كَقَوْلِنَا: الورثةُ.

وَذَلِكَ (كَقَوْلِنَا: الْوَرَثَةُ أَقْسَامٌ) وكقولِنا: (قِسْمٌ يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ) . مَعًا (كالأبِ) وكالجد (وَ) كَقَوْلِنَا: (قِسْمٌ يَرِثُ بِالْفَرْضِ) . أَيْ: فقطّ (كالزَّوْجِ والأخِ للأمِّ) وكَقَوْلِنَا: (قِسْمٌ يَرِثُ بالتَّعْصِيبِ) . أَيْ: فَقَطّ. (كالابنِ) وباقي الورثةِ من الذكورِ.

(وَفَضْلُهُ) أَيْ وَشَرَفُ هَذَا الفَنِّ (جَزِيلٌ) ؛ أَيْ: عَظِيمٌ, (لِمَا رُوِيَ) فِي الْحَدِيثِ (أَنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ) فِيمَا رَوَاهُ ابْن مَاجَهْ والْحَاكِم فِي المُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (( تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ منْ أُمَّتِي ) ).

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ: (( تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الرَّجُلانِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا ) ). اهـ

(وَنِسْبَتُهُ) ؛ أَيْ: هَذَا الفَنِّ (إِلَى غَيْرِهِ) مِنَ الفنونِ، (أَنَّهُ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ) كالفِقْهِ والْحَدِيثِ والتفسيرِ، بخلافِ عِلْمِ الشَّرْعِ، فَإِنَّهُ أَعَمُّ مُطْلَقًا، إِذِ الْعُلُومُ الشَّرْعِيَّةُ هِيَ الَّتِي وَضَعَهَا الشارعُ، وَعُلُومُ الشَّرْعِ هِيَ الَّتِي أَبَاحَها الشارعُ سَوَاءٌ هُوَ الوَاضِعُ أَوْ غَيْرُهُ.

(وَغَايَتُهُ) ؛ أَيْ: نِهَايَةُ مَا يُسْتَفَادُ منْ هَذَا الفَنِّ عَلَى الأَشْهَرِ، هي (إِيصَالُ الْحُقُوقِ إِلَى ذَوِيهَا) ؛ أَيْ: أَصْحَابِهَا. (وَفَائِدَتُهُ) ؛ أَيْ: هَذَا الفَنِّ، هِيَ (الاقْتِدَارُ عَلَى تَعْيِينِ السِّهَامِ لِذَوِيهَا عَلَى) وَجْهٍ صَحِيحٍ.

(وَاسْتِمْدَادُهُ) ؛ أَي: اسْتِنَادُ هَذَا الفَنِّ (مِنَ الْكِتَابِ) كَإِرْثِ الابنِ وَالأُمِّ، (وَالسُّنَّةِ) فِي إرثِ أُمِّ الأُمِّ بِشَهَادَةِ الْمُغِيرَةِ وَابْنِ سَلَمَةَ، (وَالإِجْمَاعِ) فِي إرثِ أُمِّ الأبِ، وَفِي الغَرَّاوَيْنِ، وَالعَوْلِ، وَلا مدخلَ للقياسِ هُنَا؛ أَيْ: فِي تقريرِ المواريثِ؛ لأَنَّ الْقِيَاسَ مُظْهَرٌ لا مُثْبَتٌ، والكلامُ هُنَا فِيمَا تَسْتَنِدُ إِلَيْهِ القِسْمَةُ ثُبُوتًا لا ظُهُورًا.

(قَوْلُهُ: الْوُجُوبُ الْعَيْنِيُّ) . وَهُوَ مَا يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ، (قَوْلُهُ: أَو الْكِفَائِيُّ) . وَهُوَ مَا إِذَا قَامَ بِهِ البعضُ سَقَطَ عَن الباقِي، (قَوْلُهُ: ابْنُ مَاجَهْ) . يُقْرَأُ بِالْهَاءِ وَقْفًا وَوَصْلًا، وَكَذَا ابْنُ سِيدَهْ وَابْنُ بردزيهْ، وَمَاجَه اسْمُ أُمِّهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ من الصَّرْفِ للعَلَمِيَّةِ وَالعُجْمَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت