الصفحة 10 من 89

يُخْرَجُ مِنْ تِرْكَةِ الْمَيْتِ حَقّْ بِالْعَيْنِ كَالْمَرْهُونِ قَدْ تَعَلَّقْ

فَمُؤَنُ التَّجْهِيزِ بِالْمَعْرُوفْ ثُمَّ قَضَاءُ دَيْنِهِ الْمَأْلُوفْ

وَبَعْدَ ذَا تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةْ وَيَقَعُ الْمِيرَاثُ فِي الْبَقِيَّةْ

(قَوْلُهُ: حَقَّهُ) الأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لأَنَّهُ حَشْوٌ كَمَا لا يَخْفَى، (قَوْلُهُ: مِنَ التَّرِكَةِ) ؛ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الإرثِ بِخِلافِ نَحْوِ الدُّيُونِ وَالأَقَارِيرِ وَالْوَصَايَا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مَعْرِفَةُ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: منْ حَيْثُ الْقِسْمَةُ) ؛ أَيْ: قِسْمَةُ التَّرِكَاتِ، فالدفعُ مَا يُقَالُ: إِنَّ عِلْمَ الفرائضِ منْ عِلْمِ الفِقْهِ، وَمَوْضُوعُهُ عَمَلُ المُكَلَّفِينَ، وَالتَّرِكَاتُ لَيْسَتْ عَمَلًا، وَوَجْهُ الاندفاعِ أَنَّ التَّرِكَاتِ لَيْسَتْ مَوْضُوعَةً مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا، بَلْ منْ حَيْثُ قِسْمَتُهَا، وَلا شَكَّ أَنَّ قِسْمَتَهَا عَمَلٌ، وَمَوْضُوعُ كُلِّ فَنٍّ مَا يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ، وَمِن المَعْلُومِ أَنَّهُ يُبْحَثُ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ عَنْ أحوالِ القِسْمَةِ.

(قَوْلُهُ: لا الْعَدَدُ) ؛ أَيْ: خِلافًا لِمَنْ قَالَ بِذَلِكَ، وَهُوَ سَيِّدِي العَلَّامَةُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ السَّلامِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَالإِنْصَافُ أَنَّهُ حَيْثُ أُدْخِلَ عِلْمُ الْحِسَابِ المُتَقَدِّمُ فِي تَعْرِيفِهِ أُدْخِلَ العددُ فِي مَوْضُوعِهِ منْ حَيْثُ التَّفَاصِيلُ وَالتَّصْحِيحُ.

وَمَحَلُّ قَوْلِهِم: الموضوعُ لِعِلْمٍ لا يَكُونُ مَوْضُوعًا لِعِلْمٍ آخَرَ، إِذَا جُعِلَ مَوْضُوعًا لِلْعِلْمِ الآخَرِ مُسْتَقِلاًّ. بِخِلافِ مَا إِذَا كَانَ مُنْضَمًّا لِغَيْرِهِ كَمَا هُنَا، فَإِنَّ الموضوعَ منْ مجموعِ التركاتِ وَالْعَدَدِ لا الْعَدَدِ وَحْدَهُ، والشيءُ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُهُ فِي نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: إِذْ كُلُّ عِلْمٍ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ بِمَوْضُوعِهِ كَمَا يَتَمَيَّزُ بِتَعْرِيفِهِ) ؛ أَيْ: فَكَمَا لا يَكُونُ تَعْرِيفُهُ تَعْرِيفًا لِغَيْرِهِ لا يَكُونُ مَوْضُوعُهُ مَوْضُوعًا لِغَيْرِهِ، وَإِلاَّ لَزِمَ خَلْطُ عِلْمٍ بِآخَرَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.

(قَوْلُهُ: وَوَاضِعُهُ ـ أَيْ: هَذَا الفَنِّ ـ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى) وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِهِ؛ لأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَوَلَّى قِسْمَةَ الإرثِ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِلْمُ الفرائضِ أَفْضَلُ العلومِ وَأَجَلُّهَا بَعْدَ أُصُولِ الدِّينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت