الصفحة 9 من 89

(مُقَدِّمَةٌ)

عِلْمُ الْفَرَائِضِ: هُوَ فِقْهُ الْمَوَارِيثِ وَعِلْمُ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ ذِي حَقٍّ مِنَ التَّرِكَةِ. وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ فَقَطْ، وَوَاضِعُهُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْمُقَدِّمَةُ

وَهِيَ مُقَدِّمَةُ كِتَابٍ وَعِلْمٍ، إِذْ هِيَ مَبَادِيهِ الْعَشَرَةُ، وَمَسَائِلُ تُذْكَرُ أَمَامَ المقصودِ لارْتِبَاطٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ المقصودِ، وَاسْمُ هَذَا الفَنِّ (عِلْمُ الْفَرَائِضِ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ؛ أَيْ: مُقَدَّرَةٍ؛ لِمَا فِيهَا من السهامِ المُقَدَّرَةِ.

(وَهُوَ) عِبَارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا هُوَ (فِقْهُ) ؛ أَيْ: فَهْمُ قِسْمَةِ (الْمَوَارِيثِ) : جَمْعُ مِيرَاثٍ بِمَعْنَى الإرثِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَخَرَجَ فِقْهُ غَيْرِهَا كالوُضُوءِ وَالصَّلاةِ، فَلَيْسَ بِعِلْمِ الْفَرَائِضِ، (وَ) ثَانِيهَا (عِلْمُ الْحِسَابِ) كَالضَّرْبِ وَالقِسْمَةِ والجَمْعِ والطرحِ ومعرفةِ النِّسَبِ بَيْنَ الأعدادِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُوَصِّلُ لمعرفةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، كَمَا سَيَأْتِي.

(الْمُوَصِّلُ) بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِلْعِلْمِ، (لِمَعْرِفَةِ مَا يَخُصُّ كُلَّ ذِي) ؛ أَيْ: صَاحِبِ (حَقٍّ) حَقَّهُ (مِنَ التَّرِكَةِ) ، كَالنِّصْفِ للبنتِ إِذَا انْفَرَدَتْ وَالثُّلُثَيْنِ لَهُنَّ إِذَا تَعَدَّدَتْ، (وَمَوْضُوعُهُ) ؛ أَيْ: هَذَا الفَنِّ؛ أَيْ: مَا يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ لَهُ.

(التَّرِكَاتُ) ؛ أَيْ: مِنْ حَيْثُ القِسْمَةُ (فَقَطْ) ؛ أَيْ: لا العَدَدُ؛ لأَنَّ العَدَدَ مَوْضُوعُ عِلْمِ الْحِسَابِ، فَلا يَكُونُ مَوْضُوعًا لِغَيْرِهِ؛ إِذْ كُلُّ عِلْمٍ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ بِمَوْضُوعِهِ كَمَا يَتَمَيَّزُ بِتَعْرِيفِهِ، (وَوَاضِعُهُ) ؛ أَيْ: هَذَا الفَنِّ، (هُوَ اللَّهُ تَعَالَى) . وَقِيلَ: وَاضِعُةُ الْمُجْتَهِدُونَ.

(قَوْلُهُ: المُقَدِّمَةُ) الأَلِفُ وَاللامُ فِيهَا للعَهْدِ؛ أَي: المَعْهُودَةُ فِي المَتْنِ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ مُقَدِّمَةِ الجَيْشِ؛ للجَمَاعَةِ المُتَقَدِّمَةِ مِنْهُ؛ أَيْ: مَنْقُولَةٌ منْ ذَلِكَ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا؛ لأَنَّ هَذِهِ المُقَدِّمَةَ تُقَدِّمُ الإِنْسَانَ لِمَقْصُودِهِ، كَمَا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الجيشِ تُقَدِّمُهُ؛ أَيْ: تُجَسِّرُهُ عَلَى التَّقَدُّمِ، فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ المُقَدِّمَةِ فِي مُقَدِّمَةِ الْعِلْمِ وَمُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ؛ أَيْ: مُسْتَعَارَةٌ، فَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهَا مَجَازًا.

(قَوْلُهُ: إِذْ هِيَ مَبَادِيهِ الْعَشَرَةُ) ؛ أَي: المَنْظُومَةُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ:

إِنَّ مَبَادِي كُلِّ فَنٍّ عَشَرَةْ الْحَدُّ وَالْمَوْضُوعُ ثُمَّ الثَّمَرَةْ

وَفَضْلُهُ وَنِسْبَةٌ وَالْوَاضِعْ وَالاسْمُ الاسْتِعْدَادُ حُكْمُ الشَّارِعْ

مَسَائِلٌ وَالْبَعْضُ بِالْبَعْضِ اكْتَفَى وَمَنْ دَرَى الْجَمِيعَ حَازَ الشَّرَفَا

(وَاعْلَمْ) أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ كَالمَرْهُونِ، وَعَبْدٍ جَنَى، ثُمَّ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ، ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ، ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنَ الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ، ثُمَّ البَاقِي يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ، وَطَرِيقُ الحَصْرِ أَنْ تَقُولَ: الْحَقُّ المُتَعَلِّقُ بالتَّرِكَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا قَبْلَ الْمَوْتِ، وَهُوَ المُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ، أَوْ بِذِمَّتِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ.

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا بِالْمَوْتِ، وَهُوَ إِمَّا للمَيِّتِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِسَبَبِهِ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، الأَوَّلُ التَّجْهِيزُ، وَالثَّانِي الوَصِيَّةُ، والثالثُ الإِرْثُ، وَقَدْ نَظَمَهَا شَيْخُنَا صَاحِبُ المَتْنِ أَطَالَ اللَّهُ عُمُرَهُ فِي عَافِيَةٍ آمِينَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت