الثاني: الوحدة في الصفات والمراد بها. انتفاء النظير له تعالى في كل صفة من الصفات.
الثالث: الوحدة في الأفعال والمارد بها: انفراده تعالى باختراع جميع الكائنات عموما وامتناع إسناد التأثير لمغيره تعالى في شيء من الممكنات أصلا.
ودليل الوحدانية وجود الكائنات إذ ما من شيء إلا وهو يدل على وحدانيته تعالى (وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد)
وقوله (ولا شيء مثله) تأكيد لصفة الوحدة. قال تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] وقوله (ولا شيء يعجزه) أي عن فعل أي ممكن ما، وجودا وعدما.
والعجز لغة: ضد القدرة. واصطلاحا: صفة لا يتأتى معها إيجاد شيء ولا إعدامه وقوله (ولا إله غيره) أي لا إله في الوجود معبود بحق غيره تعالى بدليل برهان التمانع المشار إليه بقوله تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] وقوله تعالى (ولعلا بعضهم على بعض سبحانه وتعالى عما يشركون) قال المصنف (قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد) .
التحليل اللفظي: -
القديم: ضد الحادث، والابتداء: أول الشيء والانتهاء آخره والفناء: الزوال، والابادة: الانقطاع.
الشرح: ذكر المصنف رحمه الله بعضا من صفاته تعالى بقوله: (( قديم بلا ابتداء ) )أي قديم قدما ذاتيا بلا ابتداء أي ليس مسبوقا بعدم وإلا لزم الدور والتسلسل وكلاهما محال وإنما قيدنا القدم بالذاتي لإخراج القدم الزماني كأمس بالنسبة لليوم، والإضافي كالأب بالنسبة لولده.
فائدة: - القدم أخص من الأزل لأن القديم موجود لا أول له والأزلي ما لا أول له فهو أعم من أن يكون وجوديا كذات مولانا عز وجل أو عدميا كعدمنا الأزلي وقوله (دائم بلا انتهاء) أي باق ليس ملحوقا بعدم لأن طرو العدم مستحيل عليه تعالى لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه وقوله (( لا يفنى ) )تأكيد للدوام أي لا يزول بقاؤه. وفي المختار فني الميت إذ زال وذهب أثره.