الصفحة 33 من 99

وأما قوله صلى الله عليه وسلم (( أتدرون ما الكوثر فقالوا له الله ورسوله اعلم، قال فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوضي .. ) )الحديث فأجاب العلماء بأن قوله هو حوضي إخبار عن الخير الكثير ولهذا قال المحققون أنه غير الكوثر لكنه يمد منه بالماء كما يظهر من هذا الحديث، وكما في صحيح مسلم في صفة الحوض قال: (( يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة .. ) )الحديث اهـ وهذا الحوض يرده الأخيار ويذاد عنه الأشرار كما ثبت ذلك في الأخبار جعلنا الله من الواردين عليه والشاربين منه شربة لا نظمأ بعدها أبدا بمنه وكرمه.

قال المصنف (( والشفاعة التي ادخرها الله له حق كما روى في الأخبار ) ).

التحليل اللفظي: _

الشفاعة: لغة الوسيلة واصطلاحا: العفو عن العقاب بواسطة الشافع والمراد الشفاعات الثابتة له صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وهي كثيرة ذكر القاضي عياض والإمام النووي منها خمسا:

إحداها: الشفاعة العظمى في فصل القضاء يوم القيامة وهي مختصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالإجماع وهي المقام المحمود في قوله تعالى {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] أي يحمده فيه الأولون والآخرون وإنما أمرنا أن ندعو له عقيب الآذان بذلك مع أنه واجب الوقوع إظهارا لشرفه صلى الله عليه وسلم وذلك حين يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد وتدنو منهم الشمس قدر ميل ويبلغ الناس من الكرب والعرق ما لا يطيقون حين تضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد حين يعاينون من شدائد الموقف وأهواله ما يذهب الأكباد وينسي الأولاد وحين يتردد وجهاء العالم إلى الأنبياء من آدم إلى عيسى عليهم الصلاة والسلام يسألونهم الشفاعة في إراحتهم من ذلك الموقف ويتمنون الانصراف منه ولو إلى النار.

وقد ورد أن بين كل سؤال نبي واخر ألف سنة وكل نبي يقول نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري فإذا انتهوا إليه صلى الله عليه وسلم قال أنا لها أنا لها فيشفع في كافة الخلق ويريحهم من هذا الموقف الحرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت