الصفحة 31 من 99

قال المصنف (والمعراج حق وقد أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء ثم إلى حيث شاء الله من العلا وأكرمه الله تعالى بما شاء فأوحى إلى عبده ما أوحى) .

تحليل الألفاظ: _

المعراج: لغة السلام أو الآلة التي يعرج فيها وشرعا خلق من مخلوقاته تعالى لا يعلم قدر عظمه إلا الله عز وجل.

(أسرى) من الاسراء وهو لغة السير ليلا وشرعا: سيره صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى على الوجه المذكور في الكتاب والسنة (بشخصه) أي جسده.

الشرح: أي نقول المعراج حق ثابت لرسول الله صلى عليه وسلم كما في الأحاديث الصحيحة ودلت عليه سورة النجم كما ثبت الاسراء بجسده الشريف من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما نطق بذلك الكتاب العزيز حيث قال {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1]

الآية. ومنه عرج بشخصه إلى السموات وما فوقها من العلا وأدني من الحضرة الإلهية قاب قوسين أو أدنى وإنما قال المصنف بشخصه وفي اليقظة ردا لقول من زعم أن ذلك كان بالروح وفي المنام وأكرمه الله بما شاء حيث أدناه منه وخلع عليه خلع الرضا وقوله وأوحى إلى عبده ما أوحى إشارة إلى ما يثبت ذلك من القرآن في سورة النجم وفيه تفخيم الموحى إليه والموحى به كما هو معلوم، ولنشر إلى قصة الاسراء والمعراج باختصار وهي أنه صلى الله عليه وسلم أسرى بجسده الشريف في اليقظة على الصحيح من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وكان ذلك قبل الهجرة بسنة راكبا على البراق ومعه جبريل وميكائيل عليهما السلام فنزل بيت المقدس وربط البراق بحلقة باب المسجد وصلى بالأنبياء في المسجد الأقصى إماما ثم عرج به إلى سماء الدنيا فاستفتح ففتح له ولقى فيها آدم عليه الصلاة والسلام ثم إلى السماء الثانية ثم الثالثة ثم إلى بقية السموات وهو يجتمع بمن فيها من الأنبياء ويتكلم معهم ثم رفع إلى سدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت