الصفحة 29 من 99

والحرمان وهكذا كل معنى يضاف الله عز وجل إذا اشتبه علينا ولم يدرك حقيقة معناه فواجبنا في ذلك الإيمان به والتسليم وتفويض حقيقة معناه إلى الله عز وجل كما هو طريق السلف الصالح وعليه دين المرسلين وشرائع النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ثم أشار المصنف إلى قاعدة كلية واصل عظيم يجب أن يفهم ليحترز عنه فقال (( ومن لم يتوق النفي والتشبيه زل ولم يصب التنزيه فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية منعوت بنعوت الفردانية ليس بمعناه أحد من البرية.

تحليل الألفاظ: _

يتوق: يحترز، ذل: سقط وضل (منعوت) موصوف (الوحدانية) والفردانية بمعنى واحد (والبرية) الخلق.

الشرح: يعني أن الذي لم يتحفظ ويحترز ويجعل لنفسه وقاية عن النفي لصفات الله التي وصف بها نفسه كالمعطلة ولم يحترز احترازا كاملا عن التشبيه لله عز وجل بمخلوقاته كالمجسمة فقد زل وسقط على أم رأسه وضل عما يبتغيه من التنزيه لله عز وجل فإن ما فر منه بزعمه وقع فيه فإن ربنا عظم وارتفع عما لا يليق به فهو موصوف بصفات الوحدانية لا يشاركه فيها أحد منعوت بنعوت الفردانية لا يشبهه ولا يماثله أحد من البرية قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4] وقال أيضا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .

قال المصنف (( تعالى عن الحدود والغايات والأركان والدوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبدعات ) ).

تحليل الألفاظ: _

تعالى: تنزه وارتفع، (( الحدود ) )جمع حد وهو ماله بدء ونهاية، والأركان: جمع ركن وهو لغة الجانب واصطلاحا: ما يقوم به ذلك الشيء (( والأدوات ) )جمع أداة وهي الآلة كالجوارح. (( والجهات الست ) )معروفة (( المبدعات ) ): المخترعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت