الصفحة 28 من 99

تحليل الألفاظ: _

القدم: هنا عبارة عن استقرار الإسلام ورسوخه. التسليم: قال في المختار هو بذل الرضا بالحكم (والاستسلام) هو الانقياد. (ورام) طلب (حظر) منع (حجبه) منعه (( فيتذبذب) يتردد (موسوسا) الوسوسة ما يلقيه الشيطان في النفس (زائغا ) )مائلا.

الشرح: يعني أن الإسلام لا يثبت ولا يستقر في قلب صاحبه إلا مع التسليم التام لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بدون معارضة براي ولا وسوسة فكر بل ما جاءنا من النصين محكما أخذنا به وما كان متشابها فوضنا علمه إلى الله عز وجل إذ الخوض في كتاب الله وسنة رسوله بدون علم منهي عنه شرعا ومهلكة عظيمة قال تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الأنعام: 21] الآية. وقال {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] وقال {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7] .

فمن طلب علم ما منع منه ولم يقنع بالتسليم والانقياد لكتاب الله وسنة رسوله ومنه التفويض فيما خفي منه المراد فقد أخطأ الصواب وحجب عن التوحيد الخالص والمعرفة الصافية والإيمان الصحيح وفي الحديث الصحيح: (( من الله الرسالة ومن الرسول البلاغ وعلينا التسليم ) ). وما ذكره المصنف هنا كالتقرير للكلام الأول من لزوم التسليم وترك التأويل وفيه زيادة تحذير لمن يتكلم في أصول الدين بغير علم ولذا عقبه بقوله (( فيتذبذب بين الكفر والإيمان الخ. ) )أي يضطرب ويتردد بين ذلك فيكون لا مصدقا ولا مكذبا ولا مقرا ولا منكرا وتستولي عليه الوسوسة والأوهام حتى تشكك عليه أمر دينه فيكون لا مؤمنا مصدقا ولا جاحدا مكذبا نسأل الله السلامة في ديننا ودنيانا آمين.

ثم ذكر المصنف: نوعا من التأويل المذموم فقال (( ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم أو تأولها بفهم إذ كان تأويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية ترك التأويل ولزوم التسليم وعليه دين المرسلين وشرائع النبيين يعني أن كل من تردد في جواز رؤية المؤمنين لربهم في الجنة أو تأولها بفكره كالمعتزة فقد أخطا الصواب وجوزي على ذلك بحرمانه من تلك الرؤية التي يتمتع بها من آمن بها والجزاء من جنس العمل فمتأولوا ذلك وان كانوا لا يخرجون عن دائرة الإيمان لكنهم استحقوا على ذلك الذم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت