ترون هذا لا تضامون في رؤيته) متفق عليه. وبمعناه في الصحيحين حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد وحديث صهيب رضي الله عنهم ثم أشار المصنف إلى تفسير الآية المذكورة وأشباهها من آيات الأسماء والصفات وأحاديثهما على طريقة السلف الصالح فقال (( وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعلمه وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين فهو كما قالوا وتفسيره على مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما قال (( ومعناه وتفسيره على ما أراد ) ).. يعني أن هذه العقيدة في هذا المقام وأشباهه هي طريقة السلف الصالح التي يجب أن تسلك والمراد بالسلف من قبل الأربع المائة وهم الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية فطريقهم رد ما أشتبه عليهم إلى الله عز وجل، تحقيقا لقوله تعالى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] ويؤمنون به على ما جاء من عند الله كما قال سبحانه {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] ولا يتأولون شيئا من ذلك وهذه الطريقة أسلم. سئل الامام الشافعي رحمه الله عن آيات وأحاديث الاسماء والصفات فقال: ما جاءنا منها في كتاب الله تعالى نؤمن به كما جاء من عند الله عز وجل على مراد الله سبحانه من غير تشبيه ولا تعطيل وننزه الله عن مشابهته للحوادث وما جاءنا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤمن به كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله من غير تشبيه ولا تعطيل وننزه الله تعالى عن مشابهته للحوادث وغرض المصنف من الأطناب في هذا المقام الرد على المشبهة والمعطلة حيث تكلموا فيما ليس لهم به علم أي في شيء وكل الله علمه إليه حتى أداهم ذلك إلى الإنحراف والعياذ بالله، ولهذا بالغ المصنف في التنفير عن ذلك فقال (لاندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا فإنه ما سلم في دينه إلا من سلم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ورد ما اشتبه عليه إلى عالمه)
تحليل الألفاظ: _
متأولين: التأويل في الأصل الترجيع وفي الاصطلاح: صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله، بآرائنا: جمع رأى وهو ما أدى اليه الفهم باجتهاد (متوهمين) : التوهم إدراك الطرف المرجوح والمراد هنا ما يشمل الشك والظن (بأهوائنا) جمع هوى بالقصر وهو ما تهواه النفس.