فأنزل فيه الآيات من سورة المدثر. إلى أن سجلت عليه أنه من أصحاب النار {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ} [المدثر: 26، 27] الآيات. ثم إنه قتله الله في المستهزئين الذين قال الله فيهم {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95] فعلم من الآيات المذكورة أنه كلام خالق البشر وأن من وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد ضل وكفر لأنه تعالى لا يماثله أحد على الاطلاق فمن أبصر هذا بعين البصيرة وتدبره وعلم ما في الجرأة على الله من الخطر تنبه واعتبر وعن مثل هذا القول الذي هو قول الكفار انزجر، أما من قال أنه كلام الله ولكنه مخلوق كالمعتزلة فليس بكافر بل من المسلمين أهل البدع الذين يفسقون ببدعتهم وحسابهم على الله وقوله: واعلم أن الله تعالى بصفاته أي كلها ليس كالبشر هذا كالتذييل والتتميم لما قبله.
قال المصنف: والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية.
تحليل الألفاظ: _
(المراد بالرؤية) البصرية. (بغير إحاطة) أي بغير إدراك جوانب المرئي وحدوده .. (ولا كيفية) أي بغير إدراك جهة المرئي ولا إرتسامه ولا ثبوت المسافة بينه وبين الرائي جل وعلا عن ذلك كله.
الشرح: أي ونقول الرؤية إلى الذات المقدسة المنزه عن الإحاطة والجوانب والحدود حق أي ثابتة لإهل الجنة لكن بغير إحاطة لجوانب المرئي وحدوده، لتعاليه عن ذلك سبحانه عز وجل وبغير كيفية يتعقلها الرائي ارتسام وجهة وثبوت مسافة ونحو ذلك لتنزهه تعالى عن ذلك لإن هذه لا تكون إلا في الأجسام والله تعالى ليس بجسم، والمراد أن الله تعالى يكشف الحجاب عن ذاته العلية كشفا تاما فيراه كل فرد من المسلمين بحاسة البصر ويسهل لهم ذلك وأما قوله تعالى {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] فأجاب الجمهور عنه بأن المراد إدراك احاطة أو هو عام مخصوص ثم ذكر المصنف الدليل على ثبوت الرؤية بقوله (كما نطق به كتاب ربنا حيث قال) {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] أي تنظر إلى وجه ربها نظرا لائقا بجلاله عز وجل وأما الأحاديث فكثيرة في كتب الصحاح وغيرها منها حديث جرير رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة عشرة فقال (إنكم سترون ربكم عيانا كما