قال المصنف: فمن سمعه وزعم أنه كلام البشر فقد كفر وقد ذمه الله وعابه واوعده عذابه حيث قال تعالى {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 26] فلما أوعد الله سقر لمن قال {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] علمنا أنه قول خالق البشر ولا يشبه قول البشر، ومن وصف الله تعالى بمعنى من معاني البشر فقد كفر فمن أبصر هذا اعتبر وعن مثل قول الكفار انزجر.
تحليل الألفاظ: _
زعم: هو القول بلا دليل يقال زعم مطية الكذب.
ذمه وعابه: بمعنى واحد لأن الذم ما يقابل المدح والعيب مذموم واوعد مثل توعد لا يستعملان إلا في الشر كما أن وعد لا يستعمل إلا في الخير يقال أوعده وتوعده بالانتقام في المستقبل ووعد بالإكرام وعدا في المستقبل أيضا قال الشاعر
وإني وإن أوعدته ووعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
(وسقر) اسم من أسماء النار، (والبشر) مرادف للإنسان سمي بذلك لأنه بادي البشرة. (الاعتبار) التفكر والنظر في عاقبة الأمر (( والانزجار ) )الكف
الشرح: يعني إذا علمت بالأدلة البرهانية أن القرآن كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كما هو اعتقاد المسلمين كافة فاعلم أن من زعم أنه ليس كلام الله بل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام أحد من المخلوقات فقد كفر بالله عز وجل لأن من كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم كان كافرا إجماعا. وقوله: وقد ذمه الله وعابه إلخ .. إشارة إلى إقامة الدليل على كفر من يقول أنه كلام البشر بنص الآيات التي وردت في شأن عدو الله الوليد بن المغيرة من كبار كفار قريش في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان من أشد الناس عداوة للنبي عليه الصلاة والسام وكان كامل الرأي في قومه ذا مهارة في الكلام والأشعار والأسحار فقال له قومه أنت من المفكرين فكن حكما بيننا وبين هذا الرجل .. فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع من القرآن، فعرف أنه حق ورجع إلى قومه فقال لهم: لقد جربت الشعر وما هو بشعر وجربت السحر وما هو بسحر، إلى أن قال: إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وبعد ذلك أغواه الله واستفزه الشيطان والعصبية فقال {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 24، 25] ..