المرتبة الثالثة: تقوى الخواص وهي الانقطاع والتبتل إلى الله عز وجل والتنزه عما سواه من الأغيار فلا يشاهد صاحبها إلا الله الواحد القهار وهي التقوى الحقيقية المطلوبة في قوله تعالى {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] . وقوله: وسيد المرسلين: أي جميعهم لما في الجامع الصغير معزوا لمسند الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم فما سواه إلا تحت لوائي ) )أهـ. وأما النهي الوارد عن التفضيل والتخيير فمحمول على المؤدي إلى التنقيص أو إلى أصل النبوة، وقوله: وحبيب رب العالمين أي محب ومحبوب له والحبيب أبلغ من الخليل وقيل العكس وقد اجتمع له صلى الله عليه وسلم الخلة والمحبة.
قال المصنف (( وكل دعوى نبوة بعد نبوته فغي وهوى ) )
تحليل الألفاظ: _
الغي: ضد الرشاد، والهوى عبارة عن شهوة النفس.
الشرح: - يعني أن كل من ادعا نبوة بعد نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو دجال من الدجاجلة الذين أخبر عنهم عليه الصلاة والسلام ودعواه باطلة وضلال وفرط جهل، كيف وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين بنص القرآن وأنه لا نبي بعده كما ثبت ذلك في الأخبار الصحيحة فدعوى ذلك مستحيل شرعا وان ظهر من مدعيها ما يؤيد دعواه على فرض المحال وهذا بإجماع المسلمين وأما خروج عيسى عليه السلام في آخر الزمان فإنما يخرج حاكما بشريعة الإسلام، تابعا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومقررا لشريعته ومحسوبا من أمته.