الصفحة 19 من 99

الشرح: يعني أننا نقول في توحيد الله أن الله واحد وكذلك نقول وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده المصطفى أي المختار ونبيه المجتبى وقدم لفظ العبودية على النبوة والرسالة إيذانا بأن كمال المخلوق في تحقيق عبوديته فكلما حقق العبد عبوديته ازداد كمالا ومهما بلغ العبد في الكمال لا يخرج عن العبودية وأيضا ففيه الامتثال لقوله صلى الله عليه وسلم (( ولكن قولوا عبد الله ورسوله ) )ولأنها مقدمة في الوجود على الرسالة. وللإشارة إلى أن العبودية من أشرف أسمائه صلى الله عليه وسلم بل هي أحب الأسماء إلى الله وأرفعها ولهذا وصف بها نبيه في أشرف مقاماته فقال عز من قائل {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] وقال {َنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ} [الكهف: 1] وغير ذلك. قال الشاعر:

لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي

وفي قوله المصطفى إشارة إلى ما أخرجه ابن ماجه والترمذي عن عمران بن حصين رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم. وفي رواية اختار وفي آخرها فإنا خيار من خيار.

وقوله: المجتبى والمرتضى بمعنى الختار، وقوله خاتم الأنبياء يعني آخرهم بعثا. قال تعالى: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] روى مسلم والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ) )وقوله: وإمام المتقين أي المقدم عليم - والأتقياء جمع تقي وهو المتصف بالتقوى من نبي وغيره.

قائدة: التقوى على ثلاث مراتب، أحدها التوقي من الشرك بأن يخلص نفسه من الشرك المخلد في النار وذلك حاصل بكلمة التوحيد قال تعالى {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} [الفتح: 26] ويقال لها تقوى العوام.

المرتبة الثانية: امتثال الأوامر واجتناب النواهي كلها حتى الصغائر وهي المرتبة الوسطى والمعروفة شرعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت