وتطلق بمعنى خلق الهداية في العبد وهي بهذا المعنى مختصة بالله عز وجل وهي المرادة هنا قال تعالى {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] وقال عز من قائل {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [النحل: 93] وتظهر آثار هذه الهداية في العبد بنشاطه في العبادة وفعل الخيرات وقوله (( ويعصم ) )أي يحفظ من يشاء حفظه من المعاصير ويعافى من يشاء عافيته أي يدفع عنه كل ما يخل بدينه أو بدنياه يفعل جميع ذلك لمن شاء من خلقه فضلا منه ومنة لا وجوبا عليه قال ابن رسلان (( وما على الاله شيء يجب ) )وإنما فسرنا العصمة هنا بالحفظ لتشمل الواجبة في حق الأنبياء والجائزة في حق غيرهم ممن أراد الله له ذلك من سائر الخلق وقوله: ويضل من يشاء أي كما أنه يهدى من يشاء كذلك يضل من يشاء أضلاله بأن يخلق فيه الضلال فلا يهتدي إلى الخير أبدا. {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33] وقوله ويخذل أي من يشاء أي خذلانه بأن يترك نصرته ويقدره على فعل المعاصي والخالفة حتى يستحق العقاب عاجلا وآجلا ويبتلى بالشر من يشاء ابتلاءه عدلا منه لأنهالمتصرف في ملكه كيف يشاء فتصرفاته تعالى بين الفضل والعدل. وأما الظلم فمستحيل عليه قال تعالى {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] ولأنه صفة نقص والله منزه عنه.
فائدة: _
قال الحبيب عبد الله بن علوى الحداد في حكمه: الخلق مع الحق لا يخلو أحد منهم أن يكون في احدى الدائرتين أما في دائرة الرحمة أو في دائرة الحكمة فمن كان اليوم في دائرة الرحمة كان غدا في دائرة الفضل، ومن كان اليوم في دائرة الحكمة كان غدا في دائرة العدل اهـ. قال شارحها في آخر شرح هذا المقام أنه سبحانه إذا أوردهم في مورد القيامة جعل أهل دائرة الرحمة بفضله في آلاء لا تحصى وجعل أهل دائرة الحكمة بعدله في بلايا لا تستقصى فمن وفقه الله للخير فلا يحمدن إلا إياه ومن ابتلي بالضير فل يلومن إلا نفسه اهـ
قال المصنف: (وهو متعال عن الأضداد والأنداد) .