الصفحة 15 من 99

تحليل الألفاظ: _

(الطاعة) هي امتثال الأوامر والانقياد لها (( والمعصية ) )ضدها (( والمشيئة ) )والإرادة في حق الله بمعنى واحد كما سبق إيضاح ذلك.

الشرح: ذكر المصنف الأمر والنهي بعد ذكره الخلق والقدر إشارة إلى أنه خلق الخلق لعبادته كما قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .. فهو سبحانه وتعالى (أمرهم بطاعته ووعدهم عليها بالأجر العظيم تفضلا منه ورحمة، ونهاهم عن معصيته وتوعدهم على انتهاكها بعقوبته عدلا منه جل وعلا وقوله (وكل شيء يجرى بقدرته ومشيئته فيه إثبات القدرة لله تعالى وهي صفة أزلية تتعلق بجميع المقورات فما من شيء كائن أو يسكون إلا بقدرته ومشيئته سبحانه قال المولى تعالى {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] وقال {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] وقوله ومشيئته تنفذ أي حسب ما شاء وأراد لا معقب لحكمه ولا راد لقدرته، ولا مشيئة للعباد إلا حيث وافقت مشيئته تعالى فيما شاءه لهم وقوله فما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن تأكيد كالدليل لما قبله أي ما تعلقت المشيئة والإرادة الإلهية بوجوده يوجد حتما لتعلق العلم بوجوده وما لم تتعلق المشيئة بوجوده لا يوجد قطعا لتعلق العلم بعدم وجوده قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان: 30] وقوله {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 29] .

وما أحسن قوله بعضهم:

فما شئت كان وإن لم أشأ ... وما شئت إن لم تشأ لم يكن

قال وهب بن منبه رحمه الله: نظرت في القدر فتحيرت ثم نظرت فيه فتحيرت ووجدت أعلم الناس بالقدر أكفهم عنه وأجهل الناس بالقدر أنطقهم به .. جعلنا الله ممن يؤمن بالقدر خيره وشره والقدر هو سر الله في عباده، لم يطلع عليه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت