الشرح: يعني أن الله تعالى خلق المخلوقات بقدرته عند تعلق إرادته بخلقهم وهو عالم بهم أزلا في سابق علمه قال عز من قائل {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] وفيه إثبات صفة العلم لله عز وجل وهو صفة أزلية ثابتة لله عز وجل تتعلق بجميع المعلومات قال تعالى {قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] كما أنه قدر لهم أقدارا من خير أو شر. قال سبحانه وتعالى {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 2] وفيه إثبات القدر لله عز وجل من خير أو شر، نفع أو ضر كل ذلك بقدر الله عز وجل ومن عنده قال المولى تعالى {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] كما قال {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38] وقوله (( وضرب لهم آجالا ) )يعني أن الله تعالى ضرب وقدر آجالا للخلائق مدة أعمارهم في الدنيا لاستيفاء ما لهم من رزق وعمر فلا يأكل أحد رزق غيره ولا يموت أحد إلا بأجله وسببهن فالمقتول حيث بأجله لأن الآجال محتومة مكتوبة في علم الله عز وجل فهو سبحانه وتعالى علم وقدر على هذا أنه يموت بسبب المرض وهذا بسبب القتل وهكذا كل واحد قد استوفى أجله. قال تعالى {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل: 61] وقال {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} [آل عمران: 145] وقوله (( لا يخفى عليه شيء من أفعالهم قبل أن خلقهم ) )بيان وتأكيد لسعة علمه فالله سبحانه وتعالى علم بما كان وما يكون وما لم يكن بفرض وقوعه كما قال تعالى {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: 28] وقال المولى تعالى {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] .
وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله (وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم فسبحانه من إله لا تخف عليه خافية. قال تعالى {قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] . كما قال عز من قائل {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [يونس: 61] . قال المصنف (( وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته وكل شيء يجرى بقدرته ومشيئته، ومشيئته تنفذ ولا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم فما شاء لهم كان وما لم يشا لم يكن.