الصفحة 12 من 99

وهو منزه عن القص فهو ما زال سبحانه وتعالى بصفاته قديما من قبل خلقه الخلق لم يزدد بسبب وجوهم شيئا لم يكن قبل وجودهم، وكما أن صفاته أزلية يجب اعتقاد كونها أبدية كما قال المصنف وكما (كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا) أي سرميا. ثم زاد ذلك إيضاحا بقوله (ليس بعد خلقه الخلق استفاد اسم الخالق ولا بأحداثه البرية استفاد اسم الباري) .

تحليل الألفاظ: _

البرية: الخلق

الشرح: يعني أن أسماء الله وصفاته أزليه وأبدية ليست كصفات المخلوقين فهو سبحانه خالق ورازق أزلا لا بسبب إيصال الرزق ولا بسبب إيجاد الخلق وهكذا كل صفاته تعالى ثم زاد المصنف رحمه تعالى في إيضاح ذلك بقوله (له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق وكما أنه محي الموتى بعد ما أحياهم استحق هذا الاسم قبل إحيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل انشائهم.

تحليل الألفاظ: _

الربوبية نسبة إلى الرب، والرب يطلق على معان كثيرة منها المالك والمدبر وغير ذلك. (الخالق) المخرج للشيء من العدم إلى الوجود (إنشائهم) خلقهم الشرح

يعني أن الله تعالى موصوف بأنه الرب قبل أن يوجد مربوب وموصوف بأنه الخالق قبل أن يوجد مخلوق وكما أنه سبحانه وتعالى موصوف بأنه خالق قبل أن يخلق أحدا كذلك يجب أن يكون موصوفا بأنه محيي الموتى قبل إحيائهم لما تقدم أن صفاته أزلية ثم استدل على ما ذكر من استحقاقه هذه الأسماء قبل التكوين بما هو كالعلة لذلك فقال (( ذلك بأنه على كل شيء قدير وكل شيء إليه فقير وكل أمر عليه يسير ) )فقوله (( ذلك) إشارة إلى ثبوت صفاته أزلا بدليل قوله (( إنه على كل شيء قدير الخ ) )والقدير اسم من أسمائه تعالى وهو صيغة فعيل مبالغة في فاعل وهو الغني المطلق الذي لا يعجزه شيء وكل مخلوق مفتقر إليه جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت