قال المصنف (خالق بلا حاجة رازق بلا مؤنة مميت بلا مخافة باعث بلا مشقة) .
تحليل الألفاظ: -
(خالق) مخترع (رازق) الرزق هو ما ينتفع به المخلوق (المخافة) الخشية (المشقة) التعب.
الشرح: يعني أن من صفاته تعالى الخالق أي لجميع الكائنات ومحدث للعالم كله من العدم بلا حاجة إليهم بل هم محتاجون إليه في جميع تدبيراتهم وهو الغني المطلق فخلقهم لا يزيد في ملكه شيئا ولا يحتاج إليهم في شيء واعدامهم لا ينقص في ملكه شيئا فسبحانه من إله عظيم وقوله (( رازق ) )أي لخلقه فضلا منه لا وجوبا عليه بلا تحمل كلفه ولا مؤنة مثقله وقوله (مميت) أي لخلقه عند انقضاء آجالهم فكل من الرازق والمميت كالخالق صفات أزلية ثابتة لله عز وجل جاء بذلك القرآن العظيم لا بسبب الخلق ولا بسبب إيصال الرزق ولا بسبب الموت كما سيأتي وقوله بلا مخافة تأكيد لقوله (مميت) أي لجميع خلقه ولا يلحقه في ذلك خوف ولا رهبة جل جلاله. وقوله (باعث بلا مشقة) أي باعث لخلقه عند إرادة بعثهم بلا تعب يلحقه في ذلك قال تعالى {إِنَّمَا أَمْرُهُ إذا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82]
فائدة: _
الموت صفة وجودية تظهر عند مفارقة الروح للجسد ويدل لكونه وجوديا قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] الآية. والعدم لا يوصف بكونه مخلوقا قال المصنف (ما زال بصفاته قديما قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته.
تحليل الألفاظ: _
زال: ماضي يزال من أخوات كان ومعناه النفي ولهذا لا تستعمل إلا مصحوبة بحرف النفي لأنهم يقصدون بها الاثبات، ونفي النفي إثبات.
الشرح: يعني أن الله تعالى لم يزل متصفا بصفات الكمال أزلا ولا يجوز لأحد أن يعتقد أن الله تعالى وصف بصفة بعد أن لم يكن متصفا بها لأن ذلك يعد نقصا في حقه تعالى وهو منزه عن النقص فهو ما زال سبحانه وتعالى