(بَابُ مرْفُوعاتِ الأسْمَاءِ) المَرْفُوعَاتُ سَبْعَةٌ [1] ، وَهِيَ: الْفَاعِلُ، وَالْمَفْعُولُ الَّذِي لَمْ يُسمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمُبْتَدأُ، وَخَبَرُهُ، وَاسْمُ"كَانَ"وَأَخَوَاتِهَا، وَخَبَرُ"إِنَّ"وَأَخَوَاتِهَا، وَالتَّابِعُ لِلْمَرْفُوعِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: النَّعْتُ، وَالعَطْفُ، وَالتَّوكيدُ، وَالْبَدَلُ.
(1) قدْ علمْتَ ممَّا مضى أنَّ الاسْمَ المعربَ يقعُ فِي ثلاثةِ مواقعَ: موقعِ الرَّفْعِ، وموقعِ النَّصبِ، وموقعِ الخفضِ، ولكلِّ واحدٍ مِن هذِهِ المواقعِ عواملُ تقتضيهِ، وقدْ شرعَ المُؤلِّفُ يُبيِّنُ لكَ ذلكَ عَلَى التّفصيلِ، وبدأ بذكرِ المرْفُوعاتِ، لأنَّهَا الأشرفُ، وقدْ ذكرَ أنَّ الاسْمَ يَكُونُ مرْفُوعًا فِي سبعةِ مواضعَ.
1 -إذَا كانَ فاعلًا، ومِثَالُهُ (عَلِيٌّ) و (مُحَمَّدٌ) فِي نحْوِ قوْلِكَ: (حَضَرَ عَلِيٌّ) و (سَافَرَ مُحَمَّدٌ) .
2 -أن يكونَ نائبًا عن الفاعلِ. وهُوَ الذي سمَّاهُ المُؤلِّفُ المَفْعُولَ الذي لَمْ يُسمَّ فاعلُهُ، نحْوُ (الغُصْنُ) و (المَتَاعُ) مِنْ قوْلِكَ: (قُطِعَ الغُصْنُ) و (سُرِقَ المَتَاعُ) .
3، 4 - المبتدأُ والخبرُ، نحْوُ (مُحَمَّدٌ مُسَافِرٌ) و (عَلِيٌّ مُجْتَهِدٌ) .
5 -اسْم (كانَ) أوْ إحدى أخواتِهَا نحْوُ (إِبْرَاهِيمُ) و (البَرْدُ) مِنْ قوْلِكَ: (كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُجْتَهِدًا) و (أَصْبَحَ البَرْدُ شَدِيدًا) .
6 -خبرُ (إِنَّ) أوْ إحدى أخواتِهَا، نحْوُ (فَاضِلٌ) و (قَدِيرٌ) مِنْ قوْلِكَ: (إِنَّ مُحَمَّدًا فَاضِلٌ) و (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
7 -تابعُ المرْفُوعِ، والتَّابعُ أرْبَعَةُ أنواعٍ: الأوَّلُ النّعتُ، وذلكَ نحوُ: (الفَاضِلُ) و (كَرِيمٌ) مِنْ قوْلِكَ: (زَارَنِي مُحَمَّدٌ الفَاضِلُ) و (قَابَلَنِي رَجُلٌ كَريِمٌ) ، والثَّانِي العطفُ، وهُوَ عَلَى صنفينِ: عطفِ بيانٍ، وعطفِ نَسَقٍ، فمِثالُ عطفِ البيانِ (عُمَرُ) مِنْ قوْلِكَ: (سَافَرَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ) ومِثالُ عطفِ النّسقِ (خَالِدٌ) مِنْ قوْلِكَ: (تَشَارَكَ مُحَمَّدٌ وَخَالِدٌ) والثَّالثُ التّوكيدُ، ومِثَالُهُ (نَفْسُهُ) مِنْ قوْلِكَ: (زَارَنِي الأَمِيرُ نَفْسُهُ) والرَّابعُ البدلُ، ومِثَالُهُ (أَخُوكَ) ، مِنْ قوْلِكَ: (حَضَرَ عَلِيٌّ أَخُوكَ) .
وإذَا اجتمعتْ هذِهِ التّوابعُ كلُّهَا أوْ بعضُهَا فِي كلامٍ قَدَّمتَ النّعتَ، ثُمَّ عطفَ البيانِ، ثُمَّ التّوكيدَ، ثُمَّ البدلَ، ثُمَّ عطفَ النّسقِ، تقُولُ: (جَاءَ الرَّجُلُ الكَرِيمُ عَلِيٌّ نَفْسُهُ صَدِيقُكَ وَأَخُوهُ) .
تدريبٌ عَلَى الإعْرَابِ
أعْرِب الأمثْلِةَ الآتيَةَ: (إبراهيمُ مخلصٌ، وكانَ ربُّكَ قديرًا، إنَّ اللَّهَ سميعُ الدّعاءِ) .
الجوابُ
1 - (إبراهيمُ) مبتدأٌ، مرفُوعٌ بالابتداءِ، وعَلامَةُ رفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، (مخلصٌ) خبرُ المبتدأِ، مرفُوعٌ بالمبتدأِ، وعَلامَةُ رفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
2 - (كانَ) فِعْلٌ مَاضٍ ناقصٌ، يَرْفَعُ الاسْمَ ويَنْصُبُ الخبرَ، (ربّ) اسْمُ كانَ مرفُوعٌ بهَا، وعَلامَةُ رفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وربّ مضافٌ والكافُ ضميرُ المُخاطَبِ مضافٌ إليْهِ، مبنِيٌّ عَلَى الفَتْحِ فِي محلِّ خفضٍ، (قديرًا) خبرُ كانَ مَنْصُوبٌ بهَا، وعَلامَةُ نَصْبِهِ الفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
3 - (إنَّ) حَرْفُ توكيدٍ ونصبٍ، (اللَّهَ) اسْم إنَّ مَنْصُوبٌ بهِ، وعَلامَةُ نصبِهِ الفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، (سميعُ) خبرُ إنَّ مرفُوعٌ بهِ، وعَلامَةُ رفعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وسميع مضافٌ، و (الدّعاءِ) مضافٌ إليْهِ، مَخْفُوضٌ بالإضَافَةِ، وعَلامَةُ خفضِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
أسْئِلةٌ
فِي كَمْ موْضِعٍ يَكُونُ الاسْمُ مرْفُوعًا؟ مَا أنْواعُ التّوابعِ؟ وإذَا اجتمَعَ التّوكيدُ وعطفُ البيانِ والنّعتُ فكيفَ تُرتِّبُهَا؟ وإذَا اجتمعت التّوابعُ كلُّهَا فمَا الذي تُقدِّمُه منْهَا؟ مثِّلْ لِلمبتدأِ وخبرِهِ بمثاليْنِ، مثِّلْ لِكلٍّ من اسْمِ (كانَ) وخبرِ (أنَّ) والفَاعِلِ ونائبهِ بمثاليْنِ.
وأقولُ: الفَاعِلُ لهُ معنيانِ: أحدُهمَا لغويٌّ، والآخرُ اصطلاحيٌّ.
أمَّا معنَاهُ فِي اللُّغَةِ فهُوَ عبارةٌ عمَّنْ أوجدَ الفِعْلَ.
وأمَّا معنَاهُ فِي الاصْطِلاحِ فهُوَ: الاسْمُ المرفُوعُ المذكورُ قبلَهُ فعْلُهُ، كمَا قالَ المؤلِّفُ.
وقولُنا (الاسم) لا يشملُ الفِعْلَ ولا الحَرْفَ، فلا يَكُونُ واحدٌ منهمَا فاعلًا، وهُوَ يشملُ الاسْمَ الصّريحَ والاسْمَ المؤوَّلَ بالصّريحِ: أمَّا الصّريحُ فنحْوُ (نُوح) و (إبراهيم) فِي قولِهِ تعالَى: {قالَ نُوحٌ} ، {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ} ، وأمَّا المؤولُ بالصّريحِ فنحْوُ قوْلِهِ تعالَى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا} ، فأنَّ: حَرْفُ توكيدٍ ونصبٍ، و (نا) اسمُهُ مبنِيٌّ عَلَى السُّكونِ فِي محلِّ نصْبٍ، و (أَنْزَلْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ وفاعلُهُ، والجملُة فِي محلِّ رفْعٍ خبرُ أنَّ، و (أنَّ) ومَا دخلتْ عَلَيْهِ فِي تأويلِ مصدرٍ فَاعِلُ (يكفي) والتّقديرُ: أولَمْ يكفهم إِنزالُنَا، ومِثَالُهُ قوْلُكَ: (يَسرُّني أن تتمسَّكَ بالفضائلِ) ، وقوْلُكَ: (أعجبني مَا صنعتَ) ، التّقديرُ فيهمَا: يسرُّني تمسُّكُكَ، وأعجبني صُنْعُكَ.
وقولُنا: (المرفُوعُ) يُخرِجُ مَا كانَ مَنْصُوبًا أوْ مجرورًا، فلا يَكُونُ واحدٌ منْهَا فاعلًا.
وقولُنا: (المذكورُ قبلَهُ فِعْلُه) يُخرِجُ المبتدأَ واسْمَ (إنَّ) وأخواتِهَا، فإنهمَا لَمْ يتقدَّمْهُمَا فِعْلٌ البتةَ، ويُخرِجُ أيضًا اسْمَ (كانَ) وأخواتِهَا، واسْمَ (كادَ) وأخواتِهَا، فإنهمَا وإنْ تقدَّمَهُمَا فِعْلٌ فإنَّ هذَا الفِعْلَ ليْسَ فِعْلَ واحدٍ منهمَا، والمُرَادُ بالفِعْلِ مَا يشملُ شِبْهَ الفِعْلِ كاسْمِ الفِعْلِ فِي نحْوِ: (هَيْهَاتَ العَقِيقُ) و (شتَّانَ زيدٌ وعمرٌو) واسْمَ الفَاعِلِ فِي نحْوِ (أَقَادِمٌ أبوكَ) فَالعَقِيقُ، وزيدٌ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وأبوكَ: كلٌّ منْهَا فَاعِلٌ.