الصفحة 47 من 50

وَالجَّوَازِمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ [1] ، وَهِيَ: لَمْ، وَلَمَّا، وَأَلَمْ، وَأَلَمَّا، وَلامُ الأَمْرِ، وَالدُّعَاءُ، وَ"لاَ"فِي النَّهْيِ وَالدُّعَاءِ، وَإِنْ، وَمَا، وَمَهْمَا، وَإِذْمَا، وَأَيٌّ، وَمَتَى، وَأَيْنَ، وَأَيَّانَ، وَأَنَّى، وَحَيْثُمَا، وَكَيْفَمَا، وَإِذَا فِي الشِّعْرِ خَاصَّةً.

(1) الأدواتُ التي تَجْزِمُ الفِعْلَ المضَارِعَ ثمانيَةَ عشرَ جازمًا، وهذِهِ الأدواتُ تَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: القِسْمُ الأوَّلُ كلُّ واحدٍ منْهُ يجزمُ فعلًا واحدًا، والقِسْمُ الثَّانِي كلُّ واحدٍ منْهُ يجزمُ فعليْنِ.

أمَّا القسمُ الأوَّلُ، فستَّةُ أحْرُفٍ، وَهِيَ: لَمْ، وَلَمَّا، وَأَلَمْ، وَأَلَمَّا، وَلامُ الأَمْرِ وَالدُّعاَءِ، و (لاَ) فِي النّهيِ والدّعاءِ، وكلُّهَا حروفٌ بإجماعِ النّحاةِ.

أمَّا (لَمْ) فحَرْفُ نفِيٍ وجزمٍ وقلبٍ، نحْوُ قوْلِهِ تعالَى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، وقولِهِ سبحانَهُ {: قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} .

وأمَّا (لَمَّا) فحَرْفٌ مثلُ (لَمْ) فِي النّفِيِ والجَزْمِ والقلبِ، نحْوُ قوْلِهِ تعالَى: {بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ} .

وأمَّا (أَلَمْ) فهُوَ (لَمْ) زِيدَتْ عَلَيْهِ همزةُ التّقريرِ، نحْوُ قوْلِهِ تعالَى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} .

وأمَّا (أَلَمَّا) ، فهُوَ (لَمَّا) زِيدَتْ عَلَيْهِ الهمزةُ، نحْوُ (أَلَمَّا أُحْسِنْ إِلَيْكَ) .

وأمَّا اللامُ فقدْ ذكرَ المُؤلِّفُ أنَّهَا تكونُ للأمرِ والدّعاءِ، وكلٌّ من الأمرِ والدّعاءِ يُقصدُ بهِ طلبُ حصولِ الفِعْلِ طلبًا جازمًا، والفرقُ بينهمَا أنَّ الأمرَ يَكُونُ من الأعلَى للأدنى، كمَا فِي الحديِثِ:"فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ"، وأمَّا الدّعاءُ فيكونُ من الأدنى للأعلَى نحْوُ قوْلِهِ تعالَى: {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} .

وأمَّا (لا) فقدْ ذكَرَ المُؤلِّفُ أنَّهَا تأتي للنهيِ والدّعاءِ، وكلٌّ منهم يُقصدُ بهِ طلبُ الكفِّ عن الفِعْلِ وترْكُهُ، والفرقُ بينهمَا أنَّ النّهيَ يَكُونُ من الأعلَى للأدنى، نحْوُ {لاَ تَخَفْ} ونحْوُ {لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا} ونحْوُ {لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} ، وأمَّا الدّعاءُ فيكونُ من الأدنى للأعلَى، نحوُ: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا} وقولُهُ جلَّ شأنُهُ: {وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} .

وأمَّا القسمُ الثَّانِي - وهُوَ مَا يجزمُ فعلينِ، ويُسَمَّى أوَّلُهمَا فِعْلَ الشّرطِ، وثانيهمَا جوابَ الشّرطِ وجَزاءَهُ - فهُوَ عَلَى أرْبَعَةِ أنواعٍ:

النّوعُ الأوَّلُ: حَرْفٌ باتِّفاقٍ، والنّوعُ الثَّانِي: اسْمٌ باتِّفاقٍ، والنّوعُ الثَّالثُ: حَرْفٌ عَلَى الأصحِّ، والنّوعُ الرَّابعُ: اسْمٌ عَلَى الأصحِّ.

أمَّا النّوعُ الأوَّلُ، فهُوَ (إِنْ) وحدَهُ، نحْوُ (إِنْ تُذَاكِرْ تَنْجَحْ) فَإِنْ: حَرْفُ شرطٍ جازمٌ باتِّفاقِ النّحاةِ، يجزمُ فعليْنِ: الأوَّلُ فِعْلُ الشّرطِ، والثَّانِي جوابُهُ وجزاؤُهُ، و (تُذَاكِرْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشّرطِ مَجْزُومٌ بإنْ وعَلامَةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، وفاعلُهُ ضميرٌ مستترٌ فيهِ وجوبًا تقديرُهُ أنتَ، و (تَنْجَحْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ جوابُ الشّرطِ وجزاؤُهُ، مَجْزُومٌ بإنْ، وعَلامَةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، وفاعلُهُ ضميرٌ مستترٌ فيهِ وجوبًا تقديرُه أنتَ.

وأمَّا النّوعُ الثَّانِي - وهُوَ المتَّفقُ عَلَى أنَّهُ اسمٌ- فتسعةُ أسماءٍ، وَهِيَ: مَنْ، وَمَا، وَأَي، وَمَتى، وَأَيَّانَ، وَأَيْنَ، وَأَنَّى، وَحَيْثُمَا، وَكَيْفَمَا.

فمِثالُ ِ (مَنْ) قوْلُكَ: (مَنْ يُكْرِمْ جَارَهُ يُحْمَدْ) و (مَنْ يُذَاكِرْ يَنْجَحْ) وقولُهُ تعالَى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} .

ومِثالُ (ما) قوْلُكَ: (مَا تَصْنَعْ تُجْزَ بِهِ) و (مَا تَقْرَأْ تَسْتَفِدْ مِنْهُ) و {مَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُم} .

ومِثالُ (أي) قوْلُكَ: (أَيَّ كِتَابٍ تَقْرَأْ تَسْتَفِدْ مِنْهُ) ، و {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} .

ومِثالُ (مَتَى) قوْلُكَ: (مَتَى تَلْتَفِتْ إِلَى وَاجِبِكَ تَنَلْ رِضَا رَبِّكَ) ، وقولُ الشَّاعرِ:

أَنَا ابْنُ جَلاَ وَطَلاّعُ الثَّنَايَا ... مَتَى أَضَعِ العِمَامَةَ تَعْرِفُونِي

ومِثالُ (أَيَّانَ) قوْلُكَ: (أَيَّانَ تَلْقَنِي أُكْرِمْكَ) ، وقولُ الشَّاعرِ:

فَأَيَّانَ مَا تَعْدِلْ بِهِ الرِّيِحُ تَنْزِلِ

ومِثالُ (أَيْنَمَا) قوْلُكَ: (أَيْنَمَا تَتَوَجَّهْ تَلْقَ صَدِيقًا) وقولُهُ تعالَى: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ} و {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ} .

ومِثالُ: ِ (حَيْثُمَا) قولُ الشَّاعرِ:

حَيْثُمَا تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لَكَ اللَّهُ نَجَاحًا فِي غَابِرِ الأَزْمَانِ.

ومِثالُ (كَيْفَمَا) قوْلُكَ: (كَيْفَمَا تَكُنِ الأُمَّةُ يَكُنِ الوُلاَةُ) و (كَيْفَمَا تَكُنْ نِيَّتُكَ يَكُنْ ثَوَابُ اللَّهِ لَكَ) .

ويُزادُ عَلَى هذِهِ الأسْمَاءِ التّسعةِ (إِذَا) فِي الشِّعرِ كمَا قالَ المؤلِّفُ، وذلكَ ضرورةٌ نحْوُ قوْلِ الشَّاعرِ:

اسْتَغْنِ مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالغِنَى ... وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ.

وأمَّا النّوعُ الثَّالثُ - وهُوَ مَا اختُلِفَ فِي أنَّهُ اسْمٌ أوْ حَرْفٌ، والأصحُّ أنَّهُ حَرْفٌ- فذلكَ حَرْفٌ واحدٌ وهُوَ (إِذْمَا) ومِثَالُهُ قولُ الشَّاعرِ:

وَإِنَّكَ إِذْمَا تَأْتِ مَا أَنْتَ آمِرٌ ... بِهِ تُلِْفِ مَنْ إِيَّاهُ تَأْمُرُ آتِيَا

وأمَّا النّوعُ الرَّابعُ - وهُوَ مَا اختُلِفَ فِي أنَّهُ اسْمٌ أوْ حَرْفٌ، والأصحُّ أنَّهُ اسمٌ- فذلكَ كلِمَةٌ واحدةٌ، وَهِيَ (مَهْمَا) ومِثَالُهَا قولُهُ تعالَى: {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنينَ} وقولُ الشَّاعرِ:

وَإِنَّكَ مَهْمَا تُعْطِ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ ... وَفَرْجَكَ نَالاَ مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا

تَمْريناتٌ

1 -عيِّن الأَفْعَالَ المُضَارِعةَ الواقعةَ فِي الجُمَلِ الآتيَةِ، ثُمَّ بيِّن المرفُوعَ منْهَا والمَنْصُوبَ والمجزومَ، وبيِّنْ عَلامَةَ إعرابهِ:

مَنْ يزرع الخيرَ يحصد الخيرَ ... لا تتوانَ فِي واجبِكَ ... إياكَ أن تشربَ وأنتَ تَعِبٌ ... كثرةُ الضّحكِ تُميتُ القلبَ ... مَنْ يُعرض عن اللَّهِ يعرض اللَّهُ عنْهُ ... إنْ تُثابرْ عَلَى العملِ تفُزْ ... مَنْ لَمْ يعرفْ حقَّ النَّاسِ عَلَيْهِ لَمْ يعرف النَّاسُ حقَّه عليْهِم ... أينمَا تسعَ تجدْ رزقًا ... حيثمَا يذهب العالِمُ يحترمْهُ النَّاسُ ... لا يجْمُلُ بذي المروءةِ أن يُكثرَ المزاحَ ... كيفمَا تكونوا يُولَّ عليكم ... إنْ تدخر المالَ ينفعْكَ ... إنْ تكُنْ مُهملًا تسؤْ حالُك ... مهمَا تُبطنْ تُظهرْهُ الأيامُ ... لا تكنْ مِهذارًا فتشقَى.

2 -أَدْخِلْ كلَّ فِعْلٍ من الأَفْعَالِ المُضَارِعةِ الآتيَةِ فِي ثلاثِ جُمَلٍ، بشرطِ أن يكونَ مرْفُوعًا فِي وَاحِدَةٍ منْهَا، ومنصوبًا فِي الثَّانِيَةِ، ومجزومًا فِي الثَّالثَةِ.

تزرع، تُسافر، تلعب، تظهر، تحبون، تَشْربِينَ، تذهبانِ، ترجو، يَهذِي، تَرضَى.

3 -ضعْ فِي كلِّ مكانٍ من الأماكنِ الخاليَةِ من الأمثْلِةِ الآتيَةِ أداةَ شرطٍ مناسبةً:

(أ) ... تحضُرْ يحضُرْ أخوكَ. ... (د) ... تُخْفِ تُظهرْهُ أَفْعَالُكَ.

(ب) ... تُصاحبْ أصاحِبْهُ. ... (هـ) ... تذهبْ أذهبْ معكَ.

(ج) ... تلعبْ تندمْ. ... (و) ... تُذاكرْ فيهِ ينفعْكَ.

4 -أكمل الجُملَ الآتيَةَ بوضعِ فِعْلٍ مُضَارِعٍ مناسبٍ، واضْبِطْ آخِرَهُ:

(أ) إنْ تُذنبْ ... ... (و) أينمَا تسِرْ ...

(ب) إنْ يَسْقُط الزّجاجُ ... ... (ز) كيفمَا يكُن المرءُ ...

(ج) مهمَا تفعلوا ... ... (ح) مَنْ يزُرْنِي ...

(د) أيَّ إنسانٍ تُصاحبْهُ ... ... (ط) أيَّانَ يَكُن العالِمُ ...

(هـ) إنْ تَضَع الملحَ فِي الماءِ ... ... (ي) أنَّى يذهبُ العالِمُ ...

5 -... كوِّنْ مِن كلِّ جملتينِ متناسبتينِ من الجُمَلِ الأتيَّة جملةً مبدوءةً بأداةِ شرطٍ تناسبُهمَا: تَنتَبِه إلَى الدّرسِ، تُمسك سلكَ الكهرباءِ، تصل بسرعةٍ، تستفد منْهُ، تركب سيارةً، تُصعق، تُغلق نوافذَ حُجْرتِكَ، تُؤدِّ واجبَكَ، يسقط المطرُ، يفسد الهَوَاءُ، يفُز برضاءِ النَّاسِ، افتح المظلَّةَ.

أسْئِلةٌ

إلَى كمْ قسْمٍ تَنْقَسِمُ الجوازمُ؟ مَا هِيَ الجوازمُ التي تَجْزِمُ فعلًا واحدًا؟ مَا هِيَ الجوازمُ التي تَجْزِمُ فعلينِ؟ بيِّن الأسْمَاءَ المُتَّفقَ علي اسميَّتِهَا، والحروفَ المُتَّفقَ عَلَى حرفيَّتِهَا من الجوازمِ التي تَجْزِمُ فعلينِ، مثِّلْ لِكلِّ جازمٍ يجزمُ فعلًا واحدًا بمثاليْنِ، ومثِّلْ لِكلِّ جازمٍ يجزمُ فعلينِ بمثالٍ واحدٍ، مُبيِّنًا فيهِ فِعْلَ الشّرطِ وجوابَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت