فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 76

[التحبير في علم التفسير: 117]

الثالثة: كيفية الإنزال والوحي: قال شيخنا العلامة الكافيجي وقبله الطيبي: لعل نزول القرآن على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يتلقفه الملك من الله تلقفًا روحانيًا أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل به إلى الرسول ويلقيه عليه.

وقد ذكر العلماء للوحي كيفيات: إحداها: أن يأتيه في مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليه كما في الصحيح.

الثانية: أن ينفث في روعه الكلام نفثًا كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها ) ).

الرابعة: أن يأتيه فيكلمه كما في حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كان من الأنبياء من يسمع الصوت فيكون بذلك نبيًا، وإن جبريل يأتيني فيكلمني كما يأتي أحدكم صاحبه فيكلمه ) ).

[التحبير في علم التفسير: 118]

الخامسة: أن يكلمه الله إما في اليقظة كما في ليلة الإسراء أو في النوم كما في حديث معاذ: (( أتاني ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى ) )الحديث.

السادسة: أن يأتيه الملك في النوم، وفي الصحيح: (( أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصادقة، قال ابن سيد الناس: وعن الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وُكِّل به إسرافيل فكان يترآى له ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي ثم وكل به جبريل فجاءه بالقرآن والوحي، قال: فهذه حالة سادسة. وأما إتيان الملك فتارة كان يأتيه في صورته له ستمائة جناح، وتارة في صورة دحية الكلبي.

السابعة: في الأحرف التي ورد الحديث بنزول القرآن بها، والكلام في ذلك مسائل:

الأولى: في بيان الحديث: فروى الشيخان من حديث عمر قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكدت أساوره في الصلاة فصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه

[التحبير في علم التفسير: 119]

السورة؟ قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال: (( أرسله، اقرأ يا هشام ) )، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأها، فقال: (( كذلك أنزلت ) )، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني. فقال: (( كذلك أنزلت، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه ) ).

وروي عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف ) ).

[التحبير في علم التفسير: 120]

وعند مسلم من حديث أبيّ: (( إن ربي أرسل إليّ أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فأرسل إلي أن اقرأ على سبعة أحرف ) )، وفي لفظ عنه عند النسائي: (( أن جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، وكل حرف كافٍ شافٍ ) )، وفي لفظ عنه: عن ابن جرير: (( أن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: خفف عن أمتي، فقال: اقرأه على حرفين، فقلت: خفف عن أمتي، فأمرني أن أقرأ على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة، كلها شافٍ كافٍ ) )وفي لفظ عنه عند مسلم: (( فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا ) )وفي لفظ لأبي داود عنه: (( ليس منها إلا شافٍ كافٍ ) ).

(( قلت: سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا، ما لم تخُلط آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب ) ).

وفي لفظ الترمذي عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: (( إني بعثت إلى أمة أميين فيهم الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة والغلام ) )فقال: مرهم فليقرأوا القرآن على سبعة أحرف.

ورواه أحمد بهذا اللفظ من حديث حذيفة وزاد:"فمن قرأ"

[التحبير في علم التفسير: 121]

منهم على حرف فليقرأ كما عُلم ولا يرجع فيه، وفي لفظ له:"فلا يتحول منه إلى غيره رغبة عنه، وفي لفظ له عن أبي بكرة: كلها شاف كاف ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب برحمة، وزاد ابن جرير عنه:"كقولك: هلم، وتعال"."

وفي لفظ لأحمد عن أم أيوب أنها قرأت: أجزأك.

وروى ابن جرير عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال. فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به، وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا: آمنا به كل من عند ربنا ) )رواه عنه موقوفًا. قال ابن كثير: وهو أشبه.

وروينا حديث السبعة أحرف عن جماعة من الصحابة غير من تقدم وهم: عبد الرحمن بن عوف، ومعاذ، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وعمرو بن العاص، وزيد بن أرقم، وسمرة، وأنس، وعمر بن أبي سلمة، وأبو جهيم، وأبو طلحة الأنصاري، وسليمان بن صرد، والخزاعي.

وفي مسند أبي يعلى أن عثمان قال على المنبر: أذكِّر الله رجلًا سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شافٍ كافٍ ) )- لما قام فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك فقال: وأنا أشهد معهم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت