الثاني والأربعون: الحشر في بني النضير سنة خمس في ربيع الأول بعد خمسة أشهر من أحد، وقيل: بعد ستة وثلاثين شهرًا منها.
الثالث والأربعون: سورة المنافقين، في غزوة بني المصطلق أو تبوك كما تقدم.
الرابع والأربعون: سورة النصر نزلت في أوسط أيام التشريق عام حجة الوداع، رواه البزار والبيهقي.
فهذه عيون أمثلتها ولم نستوعبها حذرًا من التطويل، وفيما تقدم من الأنواع أمثلة تدخل في هذا النوع، وفي هذا النوع أمثلة للسفري غير ما تقدم، والله أعلم.
[التحبير في علم التفسير: 106]
النوع الخامس عشر والسادس عشر: ما نزل فيه ولم ينزل على أحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم وما أنزل منه على بعض الأنبياء
هذان نوعان من زيادتي، ومن أمثلة الأول: الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس: أتى النبي صلى الله عليه وسلم - ملك وقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة.
وأما الثاني: فأمثلته كثيرة، فروى الحاكم وصححه من طريق عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} قال صلى الله عليه وسلم: (( كلها في صحف إبراهيم وموسى ) )، فلما نزلت: {والنجم إذا هوى} فبلغ: {وإبراهيم الذي وفى} قال: {وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى} إلى قوله: {هذا نذير من النذر الأولى} .
[التحبير في علم التفسير: 107]
وروى أيضًا من طريق القاسم عن أبي أمامة قال: أنزل الله على إبراهيم مما أنزل على محمد {التائبون العابدون} إلى آخر الآية: {قد أفلح المؤمنون} إلى قوله: {فيها خالدون} و {إن المسلمين والمسلمات} الآية، والتي في سأل {الذين هم على صلاتهم دائمون} إلى قوله: {قائمون} فلم يف بهذه السهام إلا إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم.
وروى أيضًا من طريق عطاء عن ميسرة أن هذه الآية مكتوبة في التوراة بسبعمائة آية: {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} أول سورة الجمعة.
وروى البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه يعني النبي صلى الله عليه وسلم الموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا} وحرزًا للأميين الحديث.
[التحبير في علم التفسير: 108]
وروى البيهقي في الشعب من طريق الوليد بن العيزار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: السبع الطوال لم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطي موسى منها اثنين.
وروى أيضًا من طريق أبي المليح عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، والمفصل نافلة ) ).
فالظاهر أن (من) في قوله: (( من ألواح موسى ) )للتبعيض كهي فيما بعده، ويحتمل أن تكون للبدل فلا يكون مما أعطي موسى.
وروى أبو عبيد عن كعب قال: أول ما أنزل الله في التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الآيات.
وبقي أمثلة أخرى.
وقد يدخل في هذا النوع البسملة؛ لأنها نزلت على سليمان، وقد روى الدارقطني وغيره من حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لأعلمنك آية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري ) )فذكرها.
[التحبير في علم التفسير: 109]
وروى البيهقي عن ابن عباس:"أيها الناس: آية من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يكون سليمان بن داوود"فذكرها.
[التحبير في علم التفسير: 110]
النوع السابع عشر: ما تكرر نزوله
هذا النوع من زيادتي، وقد صرح جماعة من المتقدمين والمتأخرين بأن من القرآن ما تكرر نزوله، وذكر منه ابن الحصار: خواتيم سورة النحل، وأول سورة الروم كما سبق. وقال: قد يتكرر نزول الآية تذكيرًا وموعظة كما سبق.
وذكر منه ابن كثير: {ويسألونك عن الروح .. } . وذكر منه جماعة: الفاتحة، ومنه كل ما اختلف في سبب نزوله أو تأخر وقته وسند كل من الروايتين صحيح ولم يمكن الجمع وهو أشياء كثيرة، ومن راجع أسباب النزول وجد من ذلك كثيرًا، ومنه البسملة: فقد نزلت في أول كل سورة، وفي النمل، وروى أبو داود من حديث ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه: بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدئت سورة أخرى، والأحاديث الدالة على نزول البسملة أول كل سورة إلا (براءة) لا تحصى كثرة، وعندي أنها