فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 76

[التحبير في علم التفسير: 90]

وسلم - قال لخديجة (( إذا خلوت وحدي سمعت نداءً ) )فذكر الحديث وفيه: فأتى ورقة بن نوفل فقص عليه فقال له: إذا أتاك فاثبت له حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه: يا محمد قل: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. حتى بلغ: ولا الضالين، فأتى ورقة بن نوفل فذكر ذلك له فقال له: أبشر الحديث.

قال البيهقي: هذا منقطع وإن كان محفوظًا فيحتمل أن يكون خبرًا عن نزولها بعد ما نزلت عليه (اقرأ) و (المدثر) قلت: وإن صح أخذ منه أنها من أوائل ما نزل كما لا يخفى.

قال البلقيني: وأول سورة نزلت: {ويل للمطففين} في قول علي بن الحسين، وقال عكرمة: بل البقرة، وكلاهما مرسل بلا إسناد، قلت: أما مرسل فصحيح، وأما بلا إسناد فقد تقدم مسندًا عن عكرمة والحسن أن أول ما نزل بها: {ويل للمطففين} ثم {البقرة} بل وعن ابن عباس فانتفى إرساله أيضًا، وأسند أبو داود في الناسخ والمنسوخ من طريق حسان بن إبراهيم الكرماني عن أمية الأزدي عن جابر بن زيد وهو من علماء التابعين بالقرآن قال: أول ما أنزل الله على

[التحبير في علم التفسير: 91]

محمد - صلى الله عليه وسلم -من القرآن بمكة: (اقرأ) ثم: (ن) وسرد سائر السور المتقدمة في النوع الأول عن عكرمة على الترتيب عاطفًا كل سورة بثم، وذكر بين: ص والجن: الأعراف، وبين الملائكة وطه: كهيعص، وسمى يونس: السابعة، وقال حم المؤمن ثم حم السجدة، ثم الأنبياء، ثم النحل أربعين منها، وبقيتها بالمدينة، ثم نوح، ثم الطور، ثم المؤمنون، ثم الملك، وقدم: {إذا السماء انفطرت} على: {إذا السماء انشقت} - وقال بعد العنكبوت ثم {ويل للمطففين} فذاك ما نزل بمكة، ثم قال: وأنزل بالمدينة سورة البقرة فذكر سائر السور كما تقدم، وجعل الصف بعد التغابن، ومن أوائل ما أنزل بمكة: الإسراء والكهف وطه.

ففي البخاري عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إنهن من تلادي من العتاق الأول، قال أبو عبيد: يقول من أول ما أخذت من القرآن فشبهه بتلاد المال القديم.

وفي البخاري عن عائشة: أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر

[التحبير في علم التفسير: 92]

الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام - لقد نزلت بمكة وإني جارية ألعب {والساعة أدهى وأمر} .

ومن أوائل ما نزل بالمدينة: الأنفال كما في الحديث المشهور عن عثمان أخرجه الحاكم وغيره.

فرع: من هذا النوع أول آية نزلت في القتال مطلقًا {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} الآية. رواه الحاكم وغيره عن ابن عباس.

وأول آية نزلت فيه بالمدينة: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم .. } حكاه ابن جرير.

وأول آية نزلت في الأطعمة بمكة آية الأنعام {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا .. } ثم آية النحل: {فكلوا مما رزقكم الله} إلى

[التحبير في علم التفسير: 93]

آخرها - وبالمدينة: آية البقرة: {إنما حرم عليكم الميتة} الآية.

ثم آية المائدة {حرمت عليكم الميتة} الآية قاله ابن الحصار.

وأول آية نزلت في الخمر: {يسألونك عن الخمر والميسر} ثم آية النساء، ثم آية المائدة، رواه الترمذي وغيره من حديث عمر وصححه، وقاله جماعة منهم: ابن عمر والشعبي ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس.

وأما آخر ما نزل: فروى الشيخان عن البراء بن عازب أنه قال: آخر آية نزلت: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} وآخر سورة نزلت: براءة.

[التحبير في علم التفسير: 94]

وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت: آية الربا.

وروى البيهقي عن عمر مثله، وأخرج أبو عبيد عن ابن شهاب قال: آخر القرآن عهدًا بالعرش آية الربا وآية الدين.

وأخرج النسائي عن ابن عباس: آخر آية نزلت: {واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله} ورواه البيهقي في الدلائل وزاد: وبينها وبين موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد وثمانون يومًا.

وروى أيضًا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أحد وثلاثون يومًا.

وروى أبو عبيد عن ابن جريج قال: زعموا أنه - صلى الله عليه وسلم - مكث بعدها سبع ليالٍ وبرئ يوم السبت ومات يوم الاثنين.

وروى الحاكم في المستدرك عن أبي بن كعب قال: آخر آية نزلت: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} إلى آخرها.

وروى مسلم عن ابن عباس آخر سورة نزلت: {إذا جاء نصر الله والفتح} .

وروى الترمذي والحاكم عن عائشة: آخر سورة نزلت المائدة فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه.

[التحبير في علم التفسير: 95]

وروى الحاكم مثله أيضًا عن عبد الله بن عمرو وعثمان في حديثه المشهور: براءة من آخر القرآن نزولًا.

قال البيهقي: ويجمع بين هذه الاختلافات إن صحت بأن كل واحد أجاب بما عنده ولم يذكر البلقيني من هذه الأقوال إلا القليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت