الأول: {ليس لك من الأمر شيء} فقد تقدم أنها نزلت وهو في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح.
الثاني: آية من الفتح، فقد روى مسلم والترمذي وغيرهما عن أنس أن ثمانين هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح يريدون أن يقتلوه فأخذوا أخذًا فأعتقهم فأنزل الله: {وهو الذي كف أيديهم عنكم .. } الآية.
النوع السابع والثامن: الصيفي والشتائي
الأول: له أمثلة أحدها: ولم يذكر البلقيني غيره: آية الكلالة، ففي صحيح مسلم عن عمر: ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: (( يا عمر ألا يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ) )، وأخرج الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله ما الكلالة؟ قال: (( أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} ) )قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، قلت: وقد تقدم أن ذلك في سفر حجة الوداع.
ثانيها وثالثها ورابعها: {واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله} وأول المائدة {اليوم أكملت لكم دينكم} لأن ذلك مما نزل بحجة الوداع فهو قريب الزمن من آية الكلالة.
خامسها: غالب آيات غزوة تبوك في براءة فقد كانت في شدة الحر كما في الحديث ونص الله تعالى في كتابه فقال: {وقالوا لا تنفروا في الحر} .
وقد قال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله أخبرنا أبو العباس أخبرنا أحمد أخبرنا يونس عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يخرج في وجه من مغازيه إلا كان يظهر أنه يريد غيره إلا في غزوة تبوك قال: (( يا أيها الناس: إني أريد الروم ) )فأعلمهم وذلك في زمن البأس وشدة من الحر وجدب البلاد، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في جهازه إذ قال للجد بن قيس: (( يا جد هل لك في بنات بني الأصفر؟ ) )قال: يا رسول الله لقد علم قومي أنه ليس أحد أشد عجبًا بالنساء مني وإني أخاف إن رأيت نساء بني الأصفر أن يفتنني فائذن لي،
فأنزل الله {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} الآية، وقال رجل من المنافقين: لا تنفروا في الحر فأنزل الله: {قل نار جهنم أشد حرًا} وأما النوع الثاني فله أمثله أحدها ولم يذكر البلقيني غيره: الآيات الثلاث عشرة في براءة عائشة من سورة النور.
وأولها: {إن الذين جاءوا بالإفك} ففي البخاري من حديثها فوالله ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحدٌ من البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شاتٍ من ثقل الوحي الذي ينزل عليه. الحديث.
ثانيها: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم} الآية، فإنها نزلت لما حلف أبو بكر رضي الله عنه لا ينفق على مسطح شيئًا لما تكلم في الإفك فهي قريبة مما قبلها.
ثالثها: قال الواحدي: أنزل الله في الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء، وهي التي في أول النساء، والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها، وعجبت للبلقيني كيف غفل عن هذه.
رابعها: ما في سورة الأحزاب من آيات غزوة الخندق، فقد كانت في البرد ففي حديث حذيفة: تفرق الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب إلا اثني عشر رجلًا فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا ابن اليماني: قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر إلى حالهم ) )قلت: يارسول الله، والذي بعثك بالحق ما قمت لك إلا حياءً من البرد. الحديث، وفي بعض طرقه قال في آخره: فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود .. } إلى آخرها.
النوع التاسع: الفراشي
ذكر البلقيني مثالًا واحدًا وهو آية الثلاثة الذين خلفوا كما تقدم أنها نزلت وقد بقي من الليل نحو الثلث وهو عند أم سلمة، وظفرت بمثال آخر، وهو: {والله يعصمك من الناس} كما تقدم، واستشكل الجمع بين ما تقدم من نزول الآية في بيت أم سلمة وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حق عائشة: (( ما نزل عليَّ الوحي في فراش امرأة غيرها ) )، قال البلقيني: ولعل هذا كان قبل القصة التي نزل فيها الوحي في فراش أم سلمة.
قلت: ظفرت بما يحصل به الجواب وهو أحسن من هذا، فروى أبو يعلى بسنده عن عائشة قالت: أعطيت تسعًا - الحديث، وفيه:"وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فينصرفون عنه، وإن كان لينزل عليه وأنا معه في لحافه"وبهذا علم أنه لا معارضة بين الحديثين كما لا يخفى.
النوع العاشر: النومي