فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 76

خشبةً فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبد الله بن أبيّ رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه فغضب وقال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ثم قال لأصحابه: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأخبرت عمي فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف وجحد قال: فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني فجاء عمي فقال: ما أردت إلى أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك فوقع عليَّ من الهم ما لم يقع على أحد، فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وقد خفقت برأسي

[التحبير في علم التفسير: 72]

من الهم إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهي (فلحقني أبو بكر فقال: ما قال لك رسول الله؟ قلت: ما قال شيئًا إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي) فقال: أبشر، ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين قال الترمذي: حسن صحيح.

ففي هذا الحديث مع كونها نزلت بالسفر ما يقتضي أنها نزلت بالليل ثم روى أيضًا من حديثه أن ذلك في غزوة تبوك، ومن حديث جابر بن عبد الله نحو ذلك، وفيه قال سفيان: يروون أنها غزوة بني المصطلق وقال في كل من الحديثين حسن صحيح، وهو في الصحيحين بدون قول سفيان وذكر ابن إسحاق أيضًا أنها نزلت في غزوة بني المصطلق.

الرابع والعشرون: سورة النصر، روى البيهقي والبزار عن ابن عمر أنها نزلت أواسط أيام التشريق عام حجة الوداع.

[التحبير في علم التفسير: 73]

النوع الخامس والسادس: النهاري والليلي

الأول كثير وللثاني أمثلة لم يستوفها البلقيني، أحدها: آية القبلة ففي الصحيحين: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آتٍ فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن.

ثانيها: ولم أر من ذكره: خواتيم سورة البقرة، ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود: لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سدرة المنتهى. الحديث وفيه فأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ثلاثًا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك بالله من أمته شيئًا (المقحمات) وقد أعطي الصلوات ليلة الإسراء فالظاهر أنه أعطي الأخرى ليلتئذ. لكن الأحاديث في الصحيح

[التحبير في علم التفسير: 74]

في بيان نزولها عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره تحالف هذا ويجمع بين ذلك بأنها نزلت بعد إعطائه إياها ليلة الإسراء.

ثالثها: {والله يعصمك من الناس} فقد روى الحاكم والترمذي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الآية: {والله يعصمك من الناس} فأخرج رأسه من القبة فقال لهم: (( يا أيها الناس: انصرفوا فقد عصمني الله ) )، وهذه الآية مثال للفراشي أيضًا.

رابعها: سورة الأنعام بكمالها فقد روى أبو عبيد قال: حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: نزلت سورة الأنعام بمكة ليلًا جملة.

خامسها: آية الثلاثة الذين خلفوا - ففي الصحيحين من حديث

[التحبير في علم التفسير: 75]

كعب فأنزل الله توبتنا حين بقي الثلث الأخير من الليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة.

سادسها: روى الترمذي من حديث أنس أن هذه الآية: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة وقال: حسن صحيح، وظاهره أنها نزلت في ذلك الوقت.

سابعها: آية الإذن في خروج النسوة في الأحزاب، قال البلقيني: والظاهر أنها: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك} الآية.

ففي البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين؟ قالت: فانكفأت راجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ليتعشى وفي يده عرق فقلت: يا رسول الله خرجت لبعض حاجتي

[التحبير في علم التفسير: 76]

فقال لي عمر: كذا وكذا، فأوحى الله إليه وإن العرق في يده ما وضعه فقال: (( إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن ) ).

قال البلقيني: وإنما قلنا إن ذلك كان ليلًا لأنهن إنما كن يخرجن للحاجة ليلًا كما في الصحيحين عن عائشة في حديث الإفك.

ثامنها: سورة الفتح كما تقدم، وبينا أنها لم تنزل كلها ليلًا، وفي بعض الأحاديث أنها إلى: {صراطًا مستقيمًا} .

تاسعها: سورة المنافقين كما تقدم.

فرع: ومنه ما نزل بين الليل والنهار في وقت الصبح ويصلح أن يجعل نوعًا مستقلًا، ويحضرني منه مثالان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت