وفائدتُه تنزيلُ الناس منازلَهم؛ وقد روى أبو داود (1) من حديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أنزلوا الناسَ منازلَهم ) ).
ثم قلتُ: (وروايةُ الشيخ عن التلميذ، كرواية الزهري ويحيى بن سعيد وربيعة وغيرهم عن مالك) ، هو ممّا يُستفاد بجلالة الآخِذ والمأخوذ عنه.
ثم قلتُ: (وروايةُ النظير عن النظير، كالثوري وأبي حنيفة عن مالك حديثَ: الأيِّم أحقُّ بنفسها من وليِّها(2 ) ) .
قلتُ: فإنْ روى بعضُهم عن بعض فهو كالمُدَبَّج، كما ذكرتُه بعدُ حيث قلتُ: (ومعرفةُ المُدَبَّج، وهو روايةُ الأقران بعضِهم عن بعض، فإن روى أحدُهما عن الآخر ولم يرو الآخرُ عنه فغير مُدَبَّج) .
وللدارقطني [فيه] (3) كتابٌ حافلٌ.
مثالُه في الصحابة: روايةُ (4) أبي هريرة عن عائشة وعكسُه، وفي التابعين: الزهريُّ عن أبي الزبير وعكسُه، وأتباعِهم: مالكٌ عن الأوزاعيّ وعكسُه، وأتباعِ أتباعهم: أحمدُ عن ابن المدينيّ وعكسُه.
(1) السنن (رقم: 4842) ، وهو من طريق ميمون بن أبي شبيب عن عائشة، قال أبو داود عقبه: ميمونٌ لم يدرك عائشة )) ، والحديث في السلسلة الصحيحة (رقم: 1894) .
(2) الحديث عند مسلم (رقم: 1421) ، لقتيبة عن مالك.
ورواية الثوري وأبي حنيفة كلاهما عن مالك أخرجها قاضي المرستان محمد بن عبدالباقي الأنصاي كما في جامع مسانيد أبي حنيفة للخوارزمي (2/119-120) ؛ ورواية أبي حنيفة وحده عن مالك أخرجها الحسين بن خسرو في مسنده كما في المصدر المذكور (2/119) .
(3) الزيادة بين المعقوفين يقتضيها السياق، وهي ساقطةٌ من الأصل.
(4) في الأصل: (رواة) .