وعدَّ فيهم أيضًا عبدُالغني: يحيى بن أبي كثير، وموسى بن أبي عائشة، وجرير بن حازم، لكون الأول لقي أنسًا (1) ، الثالث رآه (2) ، الثاني لقي عمرو بنَ حُرَيْث (3) .
وابنُ حبّان شرط في الرواية شرطًا لم أر من وافقه عليه: أن يكون رآه في سنِّ مَن يحفظُه عنه (4) ؛ ليُخرجَ الصغيرَ الذي لم يحفظ عنه، فإنّه لا عبرة به؛ كخَلَفِ بنِ خليفة؛ وإن عدَّه في أتباع التابعين، وإن كان رأى عمرو بنَ حُرَيْث؛ لكونه كان صغيرًا.
وعدّهم الحاكمُ (5) خمسَ عشرةَ طبقةً، ومسلم في طبقاته وكذا ابنُ سعد ربما بلغ بهم أربعًا.
ثم قلتُ: (ومن روى من الأكابر عن الأصاغر، كرواية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تميمٍ الداري والصدّيقِ وغيرِهما، ويُلقَّبُ أيضًا برواية الفاضل عن المفضول) ؛ وحديثُ تميمٍ أخرجه م (6) ، وهو حديثُ الجسّاسة؛ وروايتُه عن الصدّيق في الأذان (7) وروايةُ الصدّيق عنه؛ ومثل ذلك روايتُه عن عمر وسعدِ بن عُبادة (8) وهما عنه.
(1) انظر: جامع التحصيل في أحكام المراسيل (ص 299) .
(2) في التقييد والإيضاح (ص 275) : وقد روي عن جرير أنّه قال: مات أنسٌ ولي خمس سنين.
(3) وفي التاريخ الكبير للبخاري (7/289) والثقات لابن حبّان (5/404) أنّه رآه.
(4) انظر: مشاهير علماء الأمصار .
(5) في المعرفة (ص 41-42) .
(6) صحيح مسلم (رقم: 2942) .
(7) قصّة الأذان ليس فيها رواية النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - ، وإنّما الذي فيها روايتُه - صلى الله عليه وسلم - عن عبدالله بن زيد بن عبد ربّه، أخرجه أبو داود ...
(8) أمّا روايتُه - صلى الله عليه وسلم - عن عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - فهي قولُه - صلى الله عليه وسلم -: (( حدّثني عمر أنّه ما سابق أبا بكر إلى خير قطّ إلاّ سبقه ) )، أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (5/77) ، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (30/65) ، وفي إسناده مبارك بن فضالة، وهو مدلّس.