ومن أمثلة ذلك: حديثُ موسى بن عقبة عن سُهَيْل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا في كفّارة المجلس، أخرجه ت (1) وحسّنه، وابنُ حِبّان (2) ، والحاكم (3) ، وأعلّه في علومه (4) بأنّ هذا حديثٌ مّن تأمَّلَه لم يشكَّ أنّه من شرط الصحيح، وله علّة فاحشة، ثم روى أنّ مسلمًا جاء به إلى البخاري فسأله عن علّته فقال البخاري: هذا حديثٌ مليحٌ، ولا أعلمُ في الدنيا في هذا الباب غيرَ هذا الحديث الواحد؛ إلاّ أنّه معلول، ثنا به موسى بن إسماعيل: ثنا وهب: ثنا سُهَيْل، عن عَوْن بن عبدالله قولَه، قال البخاري: هذا أولى، فإنّه لا يُذكرُ لموسى بن عقبة سماعًا من سُهَيْل (5) .
(1) جامع الترمذي (رقم: 3433) .
(2) الإحسان (2/ رقم: 564) .
(3) المستدرك (1/536) .
(4) المعرفة (ص 113) .
(5) وقد وهّمَ الحافظُ ابنُ حجر الحاكمَ في نقله لهذه القصّة، وبيّن أنّ عبارة الإمام البخاري رحمه الله التي أوردها الحاكمُ غيرُ صحيحة، وأيّد ذلك بإيراد العبارات الصحيحة للبخاري في هذه القصّة، ثم أورد رحمه الله أحاديث الباب مع تخريجها؛ وقال في آخر تحريره: (( وفي الجملة: اللفظة المنكَرة في الحكاية عن البخاري هي أنّه قال: لا أعلم في الباب غيرَ هذا الحديث، وهي من الحاكم في حال كتابته في علوم الحديث كما قدّمناه ... وقد بيّنّا أنّ الصواب أنّ البخاري إنّما قال: لا أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث، وهو كلام مستقيم، والله أعلم ) )، انظر: النكت (2/716-745) .