وقال الخليلي في الإرشاد (1) : العليلُ على أقسام كثيرة: صحيحٌ متّفَقٌ عليه، وصحيحٌ معلول، وصحيحٌ مُختَلَفٌ فيه. ثم مثَّلَ الصحيحَ المعلَّلَ بحديث مالك عن ابن عجلان عن أبي هريرة مرفوعًا: (( للمملوك طعامُه وشرابُه ) ) (2) ، رواه أصحابُ مالك كلّهم: بلغنا عن أبي هريرة، وكان مالكٌ يُرسِل أحاديثَ لا يبيِّن إسنادَها، وإذا استقضى عليه من يتجاسرُ أن يسأله، ربّما أجابه إلى الإسناد (3) .
ص ثم قلتُ: (والمُضطرِب، وهو ما يُروى على أوجُهٍ مختلفة متساوية) ، أي: فإن رُجِّحت بمُرجِّح فلا اضطراب، والحكمُ للراجحة؛ وقد يقع الاضطرابُ في السند، كما مثَّلتُه في المُقنِع (4) ؛ وقد يقع في المتن، كحديث فاطمة بنت قيس قالت: سألتُ - أو سُئل - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الزكاة فقال: (( إنّ في المال لحقًّا سوى الزكاة ) )، أخرجه هكذا الترمذي (5) ، وأخرجه ابن ماجه (6) كذلك بلفظ: (( ليس في المال حقٌّ سوى الزكاة ) )، وقولُ البيهقي (7) (لا يُحفَظ لهذا الثاني إسنادٌ) ليس بجيّد؛ فقد أخرجه ابنُ ماجه كما ترى، وإن كان مدارُه على (شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة) (8) .
(1) الإرشاد في معرفة علوم الحديث
(4) المقنع (1/221) ، وقد مثّله بحديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المصلّي إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخطّ خطّا. وهو الذي مثّله به ابن الصلاح (ص 205) ، وذكر بعضَ أوجه الاختلاف في سنده، وزاد عليها العراقي في التقييد (ص 105-106) أوجهًا أخرى، وذكر زبدتَها الحافظ ابنُ حجر في النكت (2/772) فقال: ولكن ...
(5) الجامع (رقم: 660) .
(6) السنن (رقم: 1789) .
(7) في السنن الكبرى (4/84) .
(8) فصّل المصنِّف الكلام على الحديث في البدر المنير