فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 62

واعلم أنّ الغريبَ خمسةُ أقسام (1) : سندًا ومتنًا، متنًا لا سندًا، وعكسه، غريبُ بعض السند فقط، غريبُ بعض المتن فقط.

مثال الثالث (2) : حديثُ أبي سعيد الخدري مرفوعًا: (( إنّما الأعمال بالنيّة ) ) (3) ؛ قال الخليلي (4) : أخطأ فيه عبدُ المجيد، وهو غيرُ محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه. فهذا ممّا أخطأ فيه الثقةُ، فإسنادُه كلُّه غريبٌ، ومتنه صحيح.

ومثال الرابع (5) : روايةُ الطبراني في أكبر معاجمه (6) عن الدراوردي وعبّاد بن منصور فرّقهما كلاهما عن هشام عن أبيه عن عائشة بحديث أمّ زرع، والمحفوظُ حديثُ عيسى بن يونس عن هشام عن أخيه عبدالله بن عروة عن عائشة، أخرجه خ م (7) ، وأخرجه م أيضًا من حديث سعيد بن سلمة عن هشام، فهذا غرابةٌ تخصّ موضعًا من السند؛ والحديثُ صحيحٌ.

وغرابةُ بعض المتن أيضًا لديهما رفعا الحديث، وإنّما المرفوعُ منه قولُه عليه الصلاة والسلام: (( كنتُ لكِ كأبي زرع لأمّ زرع ) ).

ص ثم قلتُ: (والمعلَّل، وهو ما اطُّلِع فيه على علّة قادحة في صحّته، مع السلامة عنها ظاهرًا) ، ويُستعانُ على إدراكها بتفرُّد الراوي، ومخالفة غيره له، مع قرائنَ تنضمُّ إلى ذلك، كما أوضحتُه في الأصل (8) .

(1) وهو تقسيم ابن طاهر المقدسي في مقدّمة أطراف الغرائب (1/53) ، وقد أخذه عنه ابنُ سيّد الناس في مقدّمة النفح الشذيّ (1/307-308) .

(2) يعني: غريب السند دون المتن.

(3) أخرجه من حديث أبي سعيد: الخطّابي في معالم السنن

(5) يعني: غريب بعض السند.

(6) المعجم الكبير (23/ رقم: 269 و 274) .

(7) البخاري (رقم: 5189) ، ومسلم (رقم: 2448) .

(8) المقنع (1/212 فما بعدها) ، وفي الموقظة (ص 52-53) بعض قرائن الترجيح، فانظرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت