ومثَّلَ ابنُ الصلاح (1) المشهورَ الصحيحَ بحديث (( إنّما الأعمال بالنيات ) )، وتبع فيه الحاكمَ (2) ، لكنّ شهرتَه خاصّةٌ؛ فإنّها إنّما تثبتُ له من حديث يحيى بن سعيد فقط، وأول الإسناد فردٌ كما نبّه عليه هو في (النوع الحادي بعد الثلاثين) (3) ؛ وقد مثَّلَ له الحاكمُ (4) بحديث: (( إنّ الله لا يقبضُ العلمَ انتزاعًا ) ) (5) ، وحديثِ رفع اليدين في الصلاة (6) ، وحديثِ: (( من أتى الجمعةَ فلْيغتسلْ ) ) (7) ، وغير ذلك؛ ومثَّلَ ابنُ الصلاح (8) المشهورَ الذي ليس بصحيح بحديث: (( طلبُ العلم فريضةٌ على كلّ مسلم ) ) (9) ، وتبع الحاكمَ (10) في ذلك؛ وقد صحّح بعضُ الأئمّة بعضَ طرقه؛ ومثّله الحاكمُ بحديث: (( الأذنان من الرأس ) ) (11) وبغيره.
ومثال الغريب الصحيح: أفراد الصحيح، كحديث أبي هريرة مرفوعًا: (( السفر قطعةٌ من العذاب ) ) (12) .
والغريب الذي ليس بصحيح كثير.
وقسّم الحاكمُ (13) الغريبَ إلى ثلاثة أنواع: غرائبُ الصحيح، وغرائبُ الشيوخ، وغرائبُ المتون؛ وقسّمه ابنُ طاهر (14) خمسةَ أنواع؛ وادّعى ابنُ الصلاح (15) أنّه [لا] يوجدُ ما هو غريبٌ متنًا وليس غريبًا إسنادًا، [و] (16) لا يعتدّ ذكرُه.
(1) المقدّمة (ص 389) .
(2) المعرفة (ص 92) .
(3) المقدّمة (ص ) .
(4) المعرفة (ص 92) .
(5) البخاري (رقم: 100) ، ومسلم (رقم: 2673) .
(7) أخرجه الترمذي (رقم: 492) ، وابن ماجه (رقم: 1088) ، وأحمد ( / رقم: 5005) ، وهو بنحو هذا اللفظ عند مسلم (رقم: 844) .
(8) المقدّمة (ص 389) .
(10) المعرفة (ص 92) .
(11) روي عن عدد من الصحابة، وقد فصّل طرقه الشيخ الألباني في الصحيحة (رقم: 36) .
(12) البخاري (أرقام: 1804 ، 3001 ، 5429) ، ومسلم (رقم: 1927) .
(13) المعرفة (ص 94-95) .
(15) المقدّمة (ص 396) .
(16) ما بين المعقوفين في الموضعين ساقط من الأصل، وانظر المقدّمة (ص 396) .