وحكى ابنُ عبدالبرّ (1) عن أئمّة الحديث قَبولَ تدليس ابن عيينة؛ لأنّه إذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظرائهما، وهذا ما رجّحه ابنُ حبّان وقال (2) : هذا شيء ليس في الدنيا إلاّ لسفيان بن عيينة، فإنّه لا يدلِّس إلاّ عن ثقة متقِن، ولا يكادُ يوجدُ لابن عيينة خبرٌ دلّس فيه إلاّ وقد بيّن سماعَه من ثقة مثل نفسه، ثم مثل ذلك عن كبار الصحابة فإنّهم لا يرسلون إلاّ عن صحابي آخر.
وصرّح بذلك أيضا: أبو الفتح الأزدي (3) ، والبزّار (4) ، وأنّ من كانت هذه صفتُه وجب قَبولُ حديثه.
وكذا قال أبو بكر الصيرفي (5) في دلائله: كلّ من ظهر تدليسُه عن غير الثقات لم يُقبَل خبرُه حتى يقول حدّثني أو سمعتُ.
ص ثم قلتُ: (والشاذّ ما روى الثقةُ مخالفًا لرواية الناس) ، وهو قولُ الشافعي وجَمعٍ (6) ، فلذا اخترتُه.
ص (7) وقولي: (والمنكر، وهو ما انفرد به واحدٌ غيرُ متقِن ولا مشهورٌ بالحفظ) هو المختار في حدّه (8) ، وهو أولى من حدّ البرديجي (9) .
(1) المصدر نفسه (1/131) .
(6) انظر: المعرفة (ص 119) ، علوم الحديث (ص 173 فما بعدها) ، والمقنع (1/165 فما بعدها) .
(7) في الأصل: (وقولي: ص) .
(8) انظر: شرح قصيدة غرامي صحيح لابن عبدالهادي (ص 37) ، الموقظة (ص 42) ، ونزهة النظر (ص 99) .
(9) نقل كلامَ البرديجي المصنّفُ في المقنع (1/179) : (( هو الفرد الذي لا يُعرَف متنُه من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من غيره ) )، قال المصنّف: فأطلق ذلك ولم يفصّل. وأصل ذلك في المقدّمة (ص 180) .