فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 62

ص ثم قلتُ: (والتدليس، وهو مكروه(1) ؛ لأنّه يوهم اللقيَّ والمعاصرةَ، بقوله: قال فلان، وهو في الشيوخ (2) أخفّ).

وحدَّ ابنُ القطّان (3) التدليسَ بأن يروي عمّن قد سمع منه ما لم يسمعْ منه من غير أن يذكر أنّه سمع منه، قال: بخلاف الإرسال فإنّه روايتُه عمّن لم يسمع منه (4) .

والدار [قطني] سبقه إلى ذلك في جزء له في معرفة من تُرك حديثُه أو تُقُبِّل.

أمّا إذا روى عمّن لم يدركْه، بلفظٍ موهِمٍ، فإنّ ذلك ليس بتدليسٍ على الصحيح المشتهر، وحكى ابنُ عبدالبرّ في تمهيده عن قومٍ أنّه تدليس (5) .

فجعلوا التدليس أن يحدِّث الرجلُ عن الرجل بما لم يسمعه منه، بلفظٍ لا يقتضي تصريحًا بالسماع، وإلاّ لكان كذبًا، قال ابنُ عبدالبرّ (6) : وعلى هذا، فما سلم من التدليس أحدٌ، لا مالك ولا غيرُه.

(1) المقصود بالكراهة هو تدليس الإسناد، وهو أن يروي عمّن لقيه ما لم يسمعه منه موهِمًا أنّه سمعه منه، أو عمّن عاصره ولم يلقه موهمًا أنّه لقيه وسمعه منه. انظر: المقدّمة (ص 165) ، والنكت (2/614-616) .

(2) تدليس الشيوخ هو: أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه، فيسمّيه أو يكنّيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يُعرَف به، كي لا يُعرَف. انظر: المقدّمة (ص 167) .

(3) انظر: بيان الوهم والإيهام .

(4) قال الخطيب في الكفاية (ص 357) : (( ... إلاّ أنّ التدليس الذي ذكرناه متضمّنٌ للإرسال لا محالة .... وذمّوا من دلّسه ) ).

(5) التمهيد (1/28) . وانظر للفرق بين التدليس والإرسال: المقدّمة (ص 171) ، الكفاية (ص 357-358) ، والنكت (2/615) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت