ثم قلتُ: (والمُعَنعَن، وهو ما أُتيَ فيه بصيغة عن، كفلان عن فلان، وهو متّصل إن لم يُدَلَّس وأمكن اللقاء) ، أي: ولا يُشتَرَط ما سوى ذلك على الأصحّ (1) . ومثّل ابنُ الصلاح (2) عن يعقوب بن شيبة بقوله (3) : عن عمّار، في ردّ المصلّي السلامَ (4) ، وبقوله: أنّ عمّارًا أمّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلّي، قال: فجعله مرسَلًا من حيث كونُه قال: أنّ عمّارً، ولم يقل: عن عمّار، وفيما ذكره ذهولٌ، فإنّه لم يجعلْه مرسلًا إلاّ من حيث كونُه لم يُسنِدْ حكايةَ القصّة إلى عمّار. وكذا عن أحمد: أنّ (أنّ) و (عن) ليسا سواءً، وهذا ذكره الخطيبُ في كفايته (5) ، لكنّ عروة في إحداهما لم يدرك القصّةَ فكانت مرسلةً بهذا الاعتبار.
(1) الاكتفاء بإمكان اللقاء هو مذهب الإمام مسلم؛ ومذهب الإمام البخاري وعلي بن المديني وجمهور المحدّثين هو ثبوت اللقاء ولو مرّة. انظر: المعرفة (ص 34) ، المقدّمة (ص 152) ، الموقظة (ص 44-45) ، السنن الأبين (ص 52-55) ، النكت (2/596) ، والنخبة مع النزهة (ص 171) .
(2) المقدّمة (ص 154) .
(3) يعني في مسنده، وقد رواه من طريق ابن الحنفيّة عن أبي الزبير عن جابر.
(4) هو حديث عمّار قال: أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلّي، فسلّمتُ عليه فردَّ عليَّ السلامَ. أخرجه: أحمد (30/251/رقم: 18318) ، والنسائي (رقم: )
(5) الكفاية (ص 408) ، أسند فيه إلى سليمان بن الأشعث - أبو داود السجستاني - قال: وسمعتُ أحمد وقيل له: إنّ رجلًا قال: عروة عن عائشة قالت عائشة يا رسول الله، وعروة عن عائشة سواءٌ، قال: كيف هذا سواءٌ!؟ ليس هذا بسواء.