بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على نعمائه، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه
... وبعد ،،،
فقد جمعتُ ما وقفتُ عليه مِن أحاديث قد حَكَمَ عليها أبو حاتم الرازي بالبطلان والوضع، ورتَّبْتُها على مسانيد الصحابة حتى يسهل عليَّ وعلى غيري الوصول إليها والتدبُّر فيها. والله الموفق.
مسند أبي بكر الصديق
[1] محمد بن عوف، عن أبي خيثمة مصعب بن سعيد، عن المغيرة بن سقلاب الحراني، عن الوازع بن نافع، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن عمر، عن أبي بكر الصديق قال: كنت جالسًا عند النبي r فجاء رجلٌ قد توضأ وفي قدمه موضع لم يصبه الماء. فقال له النبي r: {اذهب فأتم وضوءك} ففعل.
قال أبو حاتم ( [1] ) : (( هذا حديثٌ باطلٌ بهذا الإسناد، ووازع بن نافع ضعيف الحديث ) ). اهـ
مسند عمر بن الخطاب
[2] سليمان بن شرحبيل، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس، عن عمر: أن رسول الله r نهى عن حلق القفا إلا عند الحجامة.
قال أبو حاتم ( [2] ) : (( هذا حديثٌ كذبٌ بهذا الإسناد. يمكن أن يكون دخل لهم حديثٌ في حديثٍ. ورأيت هذا الحديثَ في كتاب سليمان بن شرحبيل، فلم أكتبه. وكان سليمان عندي في حيز لو أن رجلًا وضع له، لم يفهم ) ). اهـ
[3] زكريا بن يحيى الوقار قال: قرئ على عبد الله بن وهب قال: قال الثوري: قال مجالد: قال أبو الوداك: قال أبو سعيد الخدري: قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله r: {قال أخي موسى: يا رب، أرني الذي كنت أريتني في السفينة. فأوحى الله تبارك وتعالى: يا موسى، إنك ستراه. فلم يلبث إلا يسيرًا، حتى أتاه الخضر وهو فتى طيب الريح حسن بياض الثياب مشمرها. قال: سلامٌ عليك ورحمة الله يا موسى بن عمران، إن ربك يقرأ عليك السلام ورحمة الله. فقال موسى: هو السلام ومنه السلام وإليه السلام، والحمد لله رب العالمين الذي لا أحصي نعمه ولا أقدر على أداء شكره إلا بمعونته. فقال موسى: أريد أن توصيني بوصيةٍ ينفعني الله بها بعدك. فقال الخضر: يا طالب العلم، إن القائل أقل ملالةً مِن المستمع، فلا تملَّ جلساءك إذا حدثتهم. واعلم أن قلبك وعاءٌ، فانظر ماذا تحشو به وعاءك. واعزف عن الدنيا فانبذها وراءك، فإنها ليست لك بدارٍ ولا لك فيها محل قرارٍ. وإنما جعلت بلغة للعباد، ليتزودوا منها للمعاد} وذكر الحديث.
قال أبو حاتم ( [3] ) : (( هذا حديثٌ باطلٌ كذبٌ ) ). اهـ
[4] محمد بن مرداس الأنصاري، عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمر: حب بني هاشم فريضةٌ، وزيارتهم نافلةٌ.
قال أبو حاتم ( [4] ) : (( هذا حديثٌ باطلٌ، ومحمد بن مرداس مجهولٌ ) ). اهـ
مسند عثمان بن عفان
[5] عبيد بن هشام الحلبي، عن جعفر بن عمران الواسطي، عن عمرو بن كثير القيسي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبان بن عثمان، عن عثمان، عن النبي r قال: {مَن أَوْلَى رجلًا مِن بني عبد المطلب في الدنيا معروفًا لم يقدر المطلبيُّ أن يكافئه، كافأتُه يوم القيامة في الجنة} .
قال أبو حاتم ( [5] ) : (( هذا حديثٌ باطلٌ، وجعفر وعمرو مجهولان ) ). اهـ
[6] محمد بن حمير، عن زيد بن جبيرة، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك قال: قام فينا عثمان بن عفان يومًا خطيبًا، ثم قال: إنه لم يمنعني أن أحدثكم حديثي هذا إلا الضن بكم. سمعت رسول الله r وهو يقول في مقامي هذا: {لَيَوْمُ أحدِكم في سبيل الله خيرٌ له مِن ألف يومٍ يقوم الليل لا يفتر ويصوم النهار لا يفطر} . قال: وقال أنس: حُدِّثت عن رسول الله r أنه قال: {لَيَوْمُ أحدِكم في سبيل الله خيرٌ له مِن ألف يومٍ في إحدى المسجدين: مسجد الحرام ومسجدي بالمدينة} .
قال أبو حاتم ( [6] ) : (( هذا حديثٌ كذبٌ. وزيد لا أعلم له حديثًا صحيحًا، وهو ضعيف الحديث جدًا، إلى الترك ما هو ) ). اهـ
[7] بقية، عن أبي سفيان الأنماري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، عن النبي r: أنه توضأ وخلل لحيته.
قال أبو حاتم ( [7] ) : (( هذا حديثٌ موضوعٌ، وأبو سفيان الأنماري مجهول ) ). اهـ
مسند علي بن أبي طالب
[8] بهلول بن عبيد، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن عليٍّ قال: سئل رسول الله r: أيُّ الأعمال أزكى؟ قال: {كسب المرء بيده، وكل بيعٍ مبرور} .
قال أبو حاتم ( [8] ) : (( هذا الحديث بهذا الإسناد باطلٌ، بهلول ذاهب الحديث ) ). اهـ
[9] قال إسحاق بن راهويه في أول كتاب الجامع له ( [9] ) : وإذا أراد أن يجمع بين {سبحانك اللهم} وبين {وجهت وجهي} أحبُّ إليَّ، لِمَا يرويه المصريون حديثًا عن الليث بن سعد، عن سعيد بن يزيد، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن النبي r.
قال أبو حاتم ( [10] ) : (( هذا حديث باطلٌ موضوعٌ لا أصل له. أرى أن هذا من رواية خالد بن القاسم المدائني، وكان بالمدائن. خرج إلى مصر فسمع من الليث، فرجع إلى المدائن فسمعوا منه الناس. فكان يوصل المراسيل، ويضع لها أسانيد. فخرج رجلٌ مِن أهل الحديث إلى مصر في تجارة، فكتب كتب الليث هناك، وكان يقال له محمد بن حماد الكذو(يعني القرع) ، ثم جاء بها إلى بغداد. فعارضوا بتلك الأحاديث، فبان لهم أن أحاديث خالد مفتعلة )). اهـ
[10] عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه: أن عليًا انكسرت إحدى زنديه، فأمره النبي r أن يمسح على الجبائر.
قال أبو حاتم ( [11] ) : (( هذا حديثٌ باطلٌ لا أصل له، وعمرو بن خالد متروك الحديث ) ). اهـ
[1] - علل الحديث 176.
[2] - علل الحديث 2462.
[3] - علل الحديث 1834.
[4] - علل الحديث 2618.
[5] - علل الحديث 2636.
[6] - علل الحديث 954.
[7] - علل الحديث 180.
[8] - علل الحديث 1168.
[9] - قال الكوسج في مسائل أحمد وابن راهويه (2/514) : قال إسحاق: (( ونختار له أن يقول: {وجَّهتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرض} حديث عليٍّ، ويلحق {سبحانك اللهم وبحمدك} . فقد جمعهما علي بن أبي طالب رضي الله عنه في حديثٍ ذُكِر عنه ) ). اهـ
[10] - علل الحديث 410.
[11] - علل الحديث 102.