فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 37

تضليل سواهم ، ولا يراقبون الله تعالى في اشتغالهم بتنقيص عباده ، ولا يستحيون من رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في ثلب أمته الذين هم قصارى أمنيته من الدنيا ! ( فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم ‹ صفحه 20 › العلم بغيا بينهم ) ( 1 ) . ومصيبة التقليد وقبول قول الغير قد عمت ، وداهيتها قد أشوت ( 2 ) ، بل أصمت ( 3 ) . فترى كل فرقة يقلبون ما حرره من يستعظمونه منهم من دون تحقق لكلاه ، وتأمل الخطر من الصواب ، حتى كأن مقالته مقالة المعصوم . * وعند الله تجتمع الخصوم ( 4 ) . فإن قلت: فأبن لي ما هي البدعة التي يجب اجتنابها ؟ قلت اعلم أن لنا في معرفة الكلمة في اللغد طريقة من جهة الفكر ينبغي أن . ‹ صفحه 21 › نعرضها عليك ، وأن تعرضها أنت على فهمك السليم ، فإن سلمها ورآها حسنة فأخذ على منوالها ، وإن نفر عنها أتيناك بما عليه العامة ، وأنت بالخيار ، ولست بمكره مني على شئ من ذلك . فالطريقة التي أشرنا إليها هي: أن لغة العرب مرجع الكلمات في بنائها إلى شئ واحد يقرب بعضه من بعض لمن تأمل ذلك ، فإذا عرفت فردا من أفراد معاني الكلمة - عرفت بقية المعاني من ذلك الفرد ، من دون احتياج في الغالب إلى تفتيش ، أو تنقيش . مثاله ، أن الابتداع هو الاختراع . فإذا سمعت قوله تعالى: ( بديع السماوات والأرض ) ( 1 ) ، عرفت أن المعنى مخترع السماوات والأرض من دون مثال سبق ، وإذا سمعت: أبدع فلان فيما جاء به - فهمت أنه اخترع أمرا لم يكن من قبله ، ولهذا يسمى الزق 02 ) الجديد بديعا ، لكونه أول ما جعل فيه الشئ . وفي الحديث: ( إن تهامة ‹ صفحه 22 › كبديع العسل ، حلو أوله آخره ) ( 1 ) وهكذا المادة ، إذا تأملناها من أولها إلى آخرها . ومن تحقق وتأمل وتدبر عرف الحق ، ما لم يكن مكابرا ، كثير المراء ، محبا للجدل ، منصب الفكر في الرد والإيراد . . . . . * مثل الذباب يراعى موضع العلل ( 2 ) . بل مثل ( زبل الذباب ) إن وقع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت