فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 37

أبيض صار أسود ، وإن وقع على أسود عاد أبيض . وفي هذه الإشارة كفاية ( وفوق كل ذي علم عليم ) ( 2 ) ، ( والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ( 4 ) . ‹ صفحه 23 › وأما طريقة العامة: فالنظر فيما قاله الأسلاف ، والاحتجاج بما جرى عليه السابق ، والاستدلال بما مضى عليه الرعيل الأول ، فمثل البدعة ينظر ما قاله صاحب القاموس في قاموسه ، وابن الأثير في نهايته . وقبلوا روايتهم من دون نظر إلى اتحاد المادة ، وعدم ماتحادها على اختلاف في الأنظار ، وتفرق في الأفكار . ونحن لا نقول: إن كلام العلماء مردود ، ولا إن روايتهم غير مقبولة ، بل ننظر فيما قالوه ونتأمل صحيحه من سقيمه ، ونضرب له الأمثال ، ونتأمل ما يقرب منه في الكتاب الذي هو تبيان لكل شئ وفي السنة التي هي مبينة ، ونحمل النظير على النظير ، ونضع الشبه على الشبه . وهذا هو الذي عليه فحول العلماء النقاد ، وإليه مرجع الفضلاء الأمجاد . ومن عرف كتب المحققين من العلماء ظهر له نور الصواب . ولنذكر كلام مجد الدين ( صاحب القاموس ) وابن الأثير في البدعة . قال مجد الدين: والبدعة الحدث في الدين بعد الإكمال ، وما ‹ صفحه 24 › استحدث بعده صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من الأهواء والأعمال ( 1 ) . ( انتهى ) . وفي النهاية ما لفظه: وفي حديث عمر ( رضي الله عنه ) في قيام رمضان ( 2 ) ، ( نعمت البدعة هذه ) . ‹ صفحه 25 › والبدعة بدعتان: بدعة هدى ، وبدعة ضلالة ( 1 ) . فما كان في خلاف ما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ! فهو في حيز الذم والإنكار ، وما كان واقعا تحت عموم ما ندب الله تعالى إليه وحض عليه ، أو رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فهو في حيز المدح ، وما لم يكن له مثال موجود ، كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهو من الأفعال المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك ( داخلا ) ( 2 ) في خلاف ما ورد الشرع به ، لأن ‹ صفحه 26 › النبي صلى الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت