فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 37

عليه وآله وسلم قد جعل له في ذلك ثوابا ، فقال: ( من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها ) . وقال في ضده: ( من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ) ( 1 ) . وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله تعالى به ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم . ومن ذلك ( 2 ) النوع قول عمر رضي الله عنه: ( نعمت البدعة هذه ) لما كانت من أفعال الخير وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومدحها ، لأن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم يسنها لهم ، وإنما صلاها ليالي ثم تركها ، ولم يحافظ عليها ، ولا جمع الناس لها ، ‹ صفحه 27 › ولا كانت في زمن أبي بكر رضي الله عنه . وإنما جمع الناس عليها عمر رضي الله عنه ، وندبهم إليها ، ولهذا سماها ( 1 ) بدعة ، وهي في الحقيقة سنة لقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ( عليكم( 2 ) بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ( 3 ) . ‹ صفحه 28 › وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر: ( كل محدثة بدعة ) ( 1 ) إنما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة ، وأكثر ما تستعمل البدع في الذم . ( انتهى ) ( 2 ) . وهذا كلام أئمة هذا الشأن فخذ منه ما شئت . واعلم أنه ظهر لك من هذا الكلام أن في الأعمال المحدثة ما ‹ صفحه 29 › يحمد صاحبه عليه بنص ( من سن سنة حسنة ) ، وظهر لك أن العمل المحدث المذموم يسمى أيضا بدعة ، لقول عمر رضي الله عنه ، ( نعمت البدعة ) ، وبهذا تعرف أن تسمية الشئ بالسنة أو البدعة لا ينفع ولا يضر . وقد مدح الله تعالى قوما في القرآن من النصارى بابتداعهم للرهبانية ، وذم الذين لم يرعوها حق رعايتها ، فقال سبحانه وتعالى: ( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها ) ( 1 ) فمدحهم بالابتداع ، وذمهم لعدم رعاية ما ابتدعوه ، تعليما لنا وتأديبا وحضا لنا وتهذيبا أنا إذا ابتدعنا شيئا فينبغي لنا أن لا نبتدعه ( 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت