16 › بسم الله الرحمن الرحيم سانحة بحث البدعة اعلم أن الناس خبطوا في تحقيق البدعة خبي عشواء ( 1 ) ، وخاضوا فيها في ظلم الأهواء: فكل واحد يجعل البدعة ما خالف هواه ، حتى كأن ليس صاحب الشرع سواه ، والعلماء ما زالوا يتعصب كل فرد منهم على الآخر ، فترى فرقة الأشاعرة ( 2 ) يرمون المعتزلة ( 3 ) بالبدعة ولا يسمونهم إلا أهل البدع وكذلك يصنع معهم خصومهم ، فيسمونهم أهل البدعة من الجبرية ( 4 ) . ‹ صفحه 17 › وترى أهل الظاهر ( 1 ) يرمون الصوفية ( 2 ) : بالابتداع ، والاتحاد ، والحلول ( 3 ) والصوفية يسمون أهل الظاهر: أهل الرسوم والقشرية ( 4 ) . ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة بين الرجال ، وإن كانوا ذوي رحم . ف ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ( 5 ) . ‹ صفحه 18 › وسبب هذا عدم العمل بالقرآن ، وقوله ( 1 ) تعالى: ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) ( 2 ) ، وقوله تعالى: ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) ( 3 ) ، ( وقوله سبحانه وتعالى ) : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ( 4 ) . ووصف الله تعالى أهل الكتابين بقوله: ( وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم ‹ صفحه 19 › بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ( 1 ) تشابهت قلوبهم . فعلى العبد ، أن ينتهي عما نهاه الله تعالى عنه . وأن يأتمر بأمر الله تعالى ويترك إعجابه بنفسه ، فإن الإعجاب قد عم ، وهو رأس البلية ، وأساس المصيبة ، ومنشأ الفتنة ، وأصل المحنة . فليس هم الرجل إلا تنزيه نفسه وذويه وإيقاع مخالفه في هوة التبديع والتفسيق والتكفير: ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) ( 2 ) وكذا صينعهم في كل مسألة لا يتحاشون عن